السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

210

مصنفات مير داماد

المتأكّدة حالة إجماليّة ، بحيث ما إذا قيست إلى نفس الفعل وكان هو الملتفت إليه باللحظ بالذّات ، كانت هي شوقا وإرادة بالقياس إليه ؛ وإذا ما قيست إلى إرادته والشوق الإجماعىّ إليه وكان الملتفت إليه باللحظ بالذّات تلك الإرادة والشوق ، لا نفس الفعل ، كانت هي شوقا وإرادة بالقياس إلى الإرادة من غير شوق آخر مستأنف وإرادة أخرى جديدة . وكذلك الأمر في إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة ، إلى سائر المراتب . فإذن كلّ من تلك الإرادات المفصّلة يكون بالإرادة والاختيار ، وهي بأسرها مضمّنة في تلك الحالة الشوقيّة الإجماليّة المعبّر عنها بإرادة الفعل واختياره . وسبيل الإرادة في ذلك سبيل العلم ، فإنّهما يرتضعان في الأحكام من ثدي واحد ، وتناغيهما القريحة العقليّة في مهد واحد . أليس إذا كانت القوّة العاقلة قد تطبّعت بالصورة العلميّة لمعلوم ما ، وحصلت للنفس المجرّدة الحالة الإدراكيّة المعبّر عنها بالعلم الذي هو من الكيفيّات النفسانيّة كانت تلك حالة إجماليّة ، بحيث ما إذا لوحظ المعلوم كان معقولا بتلك الصورة ومعلوما بذلك العلم . ثمّ إذا لوحظت تلك الصورة كانت معقولة لا بصورة أخرى غيرها ، بل بنفسها . وإذا لوحظ العلم الذي هو الحالة الإدراكيّة كان معلوما لا بعلم آخر مباين ، بل بنفسه فقط ، من غير أن يتضاعف الصور والعلوم المتباينة بالذّات ، بل إنّما تتضاعف الاعتبارات المتعلقة بذات الجوهر العاقل وبتلك الصورة العلميّة وبتلك الحالة الإدراكيّة على سبيل التركيب لا غير . وكذلك الأمر في علمنا بذاتنا . وما في اعتراضات شرف الدين المسعوديّ : « إنّه إذا كان تعقل ذاتنا نفس ذاتنا ، فعلمنا بذاتنا إمّا أن يكون علمنا بذاتنا ، وحينئذ يكون هو ذاتنا بعينها . وهلمّ جرّا في التركيبات الغير المتناهية ؛ وإمّا أن لا يكون هو علمنا بذاتنا ، ويلزم منه أن لا يكون أيضا علمنا بذاتنا نفس ذاتنا » ( شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 321 ) . فالجواب عنه ؛ ما أورده خاتم المحصّلين في « شرح الإشارات » : « إنّ علمنا بذاتنا هو ذاتنا بالذّات وغير ذاتنا بنوع من الاعتبار . والشيء الواحد قد تكون له اعتبارات ذهنيّة لا تنقطع ما دام المعتبر يعتبرها » . فكما هناك صورة علميّة وجدانيّة وحالة انكشافيّة مجملة ، يفصّلها العقل إلى