السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
195
مصنفات مير داماد
نبّهنا ، من قبل ، على أنّ العلم الّذي هو بعينه هويّات الموجودات ووجوداتها ، إنّما معناه معلوميّتها ، أي : مجعوليّتها ، للجاعل الحقّ ، مكشوفة غير محجوبة . وليس يصحّ أن يعنى به العالميّة الّتي هي من جهات ذات البارئ الجاعل وأسماء حقيقته المقدّسة وأنّه ، جلّ مجده ، يمتنع أن يصير بحالة ما زائدة على ذاته بعد مرتبة ذاته وأنّ علومه التفصيليّة ، حين وجود معلوماته الّتي معلولاته بالفعل ، أيضا علوم عقليّة فعليّة تامّة . إنّما ما به الانكشاف ومناطه [ 111 ظ ] فيها هو نفس ذاته الحقّة ومبدئيّته بذاته لصدور نظام الوجود عنه على تراتيبه وتفاصيله . وكون مناط انكشاف الشّيء العلم التّامّ بجاعله التّامّ بنفس ذاته ، والإحاطة بجميع أسبابه المتأدّية إليه ، أقوى في إفادة الظّهور من كون مناط الانكشاف وجوده وحضوره بمجرّد هويّته الموجودة ، لا بعلله وأسبابه التّامّة . فالأوّل يوجب العلم التّامّ بكنه الماهيّة والإنّيّة جميعا . والثّاني ربّما لا يفيد إلّا علما بالإنّيّة . وذلك إذا كانت الإنيّة الحاضرة بمجرّد هويّتها من الأشياء الّتي هي ذوات العلل وأولات الأسباب ، وأنّ علمه الفعلىّ التامّ بالموجودات من حيث الإحاطة بعللها وأسبابها ليس يزداد أو يشتدّ حين وجودها بالفعل أصلا ، على خلاف شاكلتنا في علومنا الفعليّة بأمور نصنعها ، فإنّا إنّما نعلمها علما فعليّا ناقصا ، لعدم إحاطتنا بأسبابها جميعا . ثمّ إذا ما هي صنعت ووجدت ، ازددنا عالميّة بها ، لاستفادتنا من وجودها [ بالفعل ] معرفة جديدة انفعاليّة . وكذلك الأمر في إدراكاتنا وعلومنا الإجماليّة والتفصيليّة . ولو كنّا نحيط بالأسباب ونتقدّس عن الانفعال ، لكنّا لم نزدد بوجود المعلوم علما ، بل كان علمنا به ، قبل وجوده ومع وجوده ، على سبيل واحد . فإذن ، قد انصرح أنّ وجود الحوادث المنكشفة عند بارئها إذا ما هي متقرّرة بالفعل من الأمور الملغاة في تصحيح الانكشاف ، وإنّما هو داخل في الشّيء المنكشف ، لا أنّه معتبر في ما هو مناط الانكشاف وملاك المعلوميّة . فنسبة وجود المعلوم الموجود بالفعل إلى معلوميّته لبارئه ، بمعنى كونه ظاهرا له غير عازب عنه ، نسبة الجار إلى صاحب الدار . ونسبته إلى معلوميّته ، بمعنى مجعوليّته له وصدوره عنه بالفعل مكشوفا غير محجوب [ 111 ب ] أحد اعتباري