السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
196
مصنفات مير داماد
ذات الشّيء الواحد إلى اعتباره الآخر . فإذن ، عاد العدم الصريح للحوادث الدهريّة في وعاء الدهر قبل الوجود إلى ليسيّتها في نفسها ، وانتقاء معلوميّتها بالمعنى الأخير ، أي : كونها فائضة بالفعل عن مفيضها الحقّ منكشفة غير محتجبة ، لا انتفاء معلوميّتها بالمعنى الأوّل ، أي : ظاهريّتها له وعدم عزوبها عنه بنفس ظهور ذاته الفيّاض الّذي هو ما به الظاهريّة والانكشاف مطلقا قبل تقرّر المجعولات المنكشفة وعند تقرّرها . فإذن ، مرجع عدم الموجودات الجائزة ، أوّلا ، إلى عدم المعلومات أنفسها ، لا عدم العلم بها . وإنّما كانت مجعوليّتها بعد اللامجعوليّة ، أوّلا ، بعدية دهرية غير زمانيّة ، لأنّ طباع الجواز ليس يسع الأزليّة السّرمديّة ، بل إنّه يتأبّاها ، لأنّ الجاعل كان يفقد قوّة أو حالة أو تعوزه أداة أو آلة لم تكن حاصلة أوّلا ، ثمّ إذا هي قد حصلت أخيرا ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ثمّ تقرّر الحوادث في وعاء الوجود الّذي هو الدهر يشغل حيّز البطلان الدهريّ ، ولا يذر للعدم حدّا ، ولا يدع للحكم به بالإطلاق العامّ صحّة على خلاف شاكلة الوجود والعدم الزمانيّين . فإذن ، ليس يبقى للوهم أن يتوهّم ، بعد حدوث الوجود في الدهر الذي هو متن الأعيان وصلب نفس الأمر ، للعدم السّابق فيه ، حدّا وحيّزا يسأل عن المعلوميّة بحسبه . وبالجملة ، إنّما المحال : المعلوميّة واللامعلوميّة بحسب حدّين متميّزين عند الوهم ، إذ ذلك مستلزم التغيّر ، لكنّ الفتوى في سبيل التّقديس على النّمط المقدّم [ 112 ظ ] . شكّ وتقديس ( 80 - إضافات الجاعل العالم الحقّ إلى مجعولاته ومعلوماته بغير نهاية ) فإن اغتال قريحتك تشكيك المتشكّكين : أنّه كيف يعقل أن تكون الحوادث الكائنة الفاسدة هيولانيّة الذّوات ، زمانيّة الهويّات ، ومعلوميّتها الّتي هي بعينها وجوداتها الزمانيّة معقوليّة ثابتة غير زمانيّة ولا وضعية ؛ فاستذكر ما أسّسناه في صحفنا ولا سيّما في « الصحيفة الملكوتيّة » : أنّ الثّابتات العقليّة غير متعلّقة بالهيولى وعوارضها الّتي هي الوضع والمكان والزمان ، لا بحسب ذواتها ووجوداتها في أنفسها ، ولا