السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
187
مصنفات مير داماد
قبل مرتبة الوجود ، فليس يصحّ أن يتشخّص بنفس ذاته إلّا الذي تكون إنيّته بعينها ماهيّته . ثمّ لا يمترى في أنّ المتشخّص بحقيقته يجب أن يكون بسيط الحقيقة بساطة حقّة على الإطلاق . فيلزم أن يكون في الوجود بسائط حقّة بعدد أشخاص الموجودات . ولا تستصحّنّ أيضا ما قد يخرص بالوهم أنّ الشخصيّة والإرسال والجزئيّة والكليّة من عوارض الإدراك ، لا من أوصاف المدرك ، وليس يتفاوت الشخصىّ والمرسل والجزئيّ والكلىّ بأمر ما في المدرك ، بل إنّما باختلاف نحو الإدراك . فمناط الشّخصيّة والجزئيّة هو الإدراك الإحساسىّ أو إدراك المجرّد نفسه إدراكا شهوديّا . ومناط الإرسال والكليّة الإدراكات [ 105 ب ] التعقّليّة . ولا يزيد الشخص ، كزيد ، على الطبيعة النّوعيّة ، كالإنسان ، بشيء يدخل في الحقيقة الشّخصيّة ، ولا يدخل في النّوع المرسل . فلذلك ما إذا سئل عن الشخص ب « ما هو » لا يقع في الجواب إلّا النّوع . أليس من البتّيّات الباتّة : أنّ كلّ شخص من أشخاص الطّبيعة ، فإنّ له في حدّ هويّته وبحسب نفسه ، مع عزل النظر عن وقوعه في التصوّر ، صلوح أنّ يحلّله العقل إلى هويّة شخصيّة مستحيلة الحمل على هويّات متعدّدة ، وطبيعة مرسلة هي تلك الطّبيعة الجائزة الانسلاخ الإرسالىّ عن تلك الشّخصيّة والاشتراك الحملىّ بين شخصيّات عدّة . فالهويّة الشخصيّة منحازة في اللّحاظ التحليلىّ عن الطبيعة النّوعيّة ومتأخّرة عنها تأخّرا بالذّات ، أي : تأخّرا بالماهيّة وتأخّرا بالطبع ، ولها مطلب « من » ، كما للحقيقة النّوعيّة مطلب « ما » . ثمّ إنّ الشخص ، بما له الهويّة الشّخصيّة الممتنع قولها على الكثرة ، ربّما يدرك كذلك إدراكا تعقّليّا من جهة العلم الإحاطىّ بجملة الأسباب المتأدّية إلى شخصيّته . فكيف يكون التعقّل هو مناط الإرسال والكليّة . فإذا نفضت قريحتك من الظنون الكاذبة نفضا ، ورفضت سبيل التّخمينات المكذوبة رفضا ، فاعلمن أنّ متشخّصيّة الهويّة الشّخصيّة الجائزة هي نحو وجودها الّذي يخصّها على الانفراد منفصلة منحازة عن سائر الهويّات الشّخصيّة الّتي هي مشاركاتها في الحقيقة والوجود . لست أعني [ 106 ظ ] بذلك : أنّ تشخّصها هو الوجود على الحمل الأوّلىّ أو على الحمل الشّائع الصّناعىّ ، ولا أنّ مبدأ شخصيّتها هو وجودها الخاصّ ، أي : حصّتها من