السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

188

مصنفات مير داماد

الوجود المرسل المنتزع منها . فالوجود مباين التشخّص بالمفهوم . وإنّما تحصّصه بالهويّة المتشخّصة بعد استتمام شخصيّتها ، كما تشخّص الأعراض القائمة الوجود فيها بعد ذلك . بل إنّما أعني : أنّ استنادها إلى الموجود الحقّ المتشخّص بذاته ممتازة منحازة عن سائر المستندات إليه من الهويّات ، هو ما به متشخّصيّتها ، أي : امتناع قولها على الكثرة ، والعوارض المشخّصة بالتّسمية الاصطلاحيّة لواحق النّوع ومفيدة التميّز عن سائر الهويّات ولوازم الشّخصيّة المقابلة لإمكان الشركة وأماراتها . فإذن ، جاعل الذّات والوجود هو فاعل التشخّص . فاستذكر ما علّمناك في مسلف القول ، من الفرق بين المنتزع منه ومطابق الانتزاع ، وتعرّف أنّ سبيل الوجود والتشخّص في ذلك واحد . فكما الوجود ينتزع من الجائزات على أن هي بذواتها ليست مطابق الانتزاع ، بل إنّما مطابقه ومصحّحه استنادها إلى الموجود الحقّ بنفس ذاته ، فكذلك التشخّص ينتزع من الأشخاص الجائزة على أن هي بهويّاتها ليست مطابق الانتزاع ، بل إنّما مطابقه ومبدأ تصحّحه استنادها إلى المتشخّص الحقّ بنفس ذاته . فكما تعرّفت : أنّ الجاعل الحقّ ، سبحانه ، موجد الموجودات ، ووجودها أيضا الوجود الحقيقىّ ، لا الانتزاعىّ ، فتعرّف أنّه ، عزّ شأنه ، مشخّص المشخّصات ، وتشخّصها أيضا التشخّص الحقيقيّ الّذي هو مبدأ امتناع الشركة ، لا الانتزاعيّ [ 106 ب ] . فالاستناد إليه ، على سبيل الانفراد والانفراز عن سائر الشخصيّات بتضامّ عوارض مميّزة تلحق الطبيعة المرسلة ، مناط المتشخّصيّة ، كما للهويّات الشّخصيّة وعلى سبيل المخلوطيّة ، والاتّحاد بالهويّة المتشخّصة مناط المحفوفيّة بالشخص ، كما للطبائع المرسلة . فلذلك ليس تعدّد الأشخاص تعدّد الطبيعة المرسلة بالذّات ، بل إنّما بالعرض ، إذ العقل في اللحاظ التحليلىّ يجد الوجود في الأعيان إنّما بالذّات للهويّات بما هي هويّات متعدّدة وللطبيعة المرسلة بما هي هي ، لا بما هي واحدة أو متعدّدة . وقولنا في أضعاف الصّناعة : « الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد » ، إنّما نروم به المعنى الأعمّ من المشخّصيّة ومن المحفوفيّة بالتشخّص . واعلمن : أنّ الهويّة إذا كان نوعها في شخصها ، فالجاعل التامّ يفعل تشخّصها