السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
181
مصنفات مير داماد
يزعمون ذلك - فإنّما حسبانه هذا وتقوّله عليهم من الجهل المضاعف . وصراح قول رؤسائهم : « أنّ الفاسدات إن عقلت بالماهيّة المجرّدة وبما يتبعها ممّا لا يتشخّص ، لم تعقل بما هي فاسدة » . وهو فاسد ، إذ [ هي ] مجعولة بما هي فاسدة ، وجاعلها الحقّ قد رتّب الأسباب ، أواخرها فانتهت إلى الجزئيّات الشّخصيّة على سبيل الايجاب والتّرتيب الّذي عنده شخصا فشخصا بغير نهاية . فكلّ كلىّ وجزئيّ مرسل وشخصىّ ظاهر عن ظاهريّته الأولى ، وإن أدركت بما هي مقارنة لمادّة وعوارض مادّة ووقت وتشخيص إدراكا زمانيّا متغيّرا لم تكن معقولة بل محسوسة [ أو متخيّلة ] . ونحن قد بيّنّا في كتب أخرى أنّ كلّ صورة محسوسة وكلّ صورة خياليّة ، فإنّما تدرك بما هي محسوسة أو متخيّلة إدراكا حسيّا أو تخيّليّا بآلة متجرّئة . وكما أنّ إثبات كثير من الأفاعيل للقيّوم الواجب بالذّات نقص له ، فكذلك إثبات كثير من التعقّلات . فالقيّوم بالذّات إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلّىّ ، أي : عقلا تامّا غير زمانىّ لا يعتريه التغيّر ، ومع ذلك فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض . وهذا من العجائب الّتي يحوج تصوّرها إلى لطف قريحة . فأمّا كيفيّة ذلك ، فتحقيقها على ذمّة بيان وفيّ من قبلنا يضمن ثلوج النفس لكلّ ذي تأمّل غائر وتعقّب واسع . تشريق ( 70 - العلّة الأولى للتكثر هي الموجود القارّ القابل للوضع ) من المستبين : أنّ الكثرة المتّفقة الحقيقة ، إمّا هي بآحاد غير قارّة التّقرّر أو بآحاد قارّة . والأولى : لا يمكن [ 101 ب ] حصولها إلّا منسوبة الوجود إلى الزمان بالفيئيّة أو بالمعيّة المنتهية إليها ، فتكون هي ، لا محالة ، متزمّنات متخصّصة بأزمنة متعيّنة . فالعلّة الأولى للتغيّر في الوجود على هذا السّبيل هي الموجود الغير القارّ بالذّات الّذي بذاته يتصرّم ويتجدّد على الاتصال وهو الزّمان ، ويتغيّر بحسبه ما هو فيه أو معه تغيّرا على تلك الشّاكلة . والثّانية غير متصوّرة الحصول إلّا أن يكون وجودها في المكان أو مع المكان معيّة منتهية إلى الفيئيّة ، فتكون هي ، لا محالة ، متأيّنات متخصّصة بأيون متميّزة وأمكنة متعيّنة . فالعلّة الأولى للتكثّر في الوجود على هذا السّبيل هي الموجود القارّ الّذي لذاته