السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

182

مصنفات مير داماد

يقبل الوضع ، أي : يكون بحيث يصحّ أن يشار إليه إشارة حسّيّة فيلزمه التجزّي بأجزاء مختلفة الأوضاع بذلك المعنى وبالمعنى الّذي يتخصّص بعض الأجزاء بنسبة إلى البعض ، على أن هو في جهة من الجهات وسمت من السّموت منه دون جهته وسمته ، وعلى بعد من الأبعاد غير بعده . وكلّ موجود تلك شاكلته فهو هيولانىّ الوجود لا محالة . والطّبائع المرسلة المعقولة ليست بماديّة التّقرّر وإذا تحصّلت في شخصيّات عديدة كانت العلل الأول لشخصيّاتها وتعيّن أشخاصها هي إمّا الأزمنة كما للحركات ، أو الأمكنة كما للأجسام ، أو كلاهما مع سائر العوارض المادّيّة المسمّاة مشخّصات ، كما للأشخاص المتغيّرة المتكثّرة الواقعة تحت نوع ما من الأنواع ( مستفاد من شرح مسألة العلم ، ص 38 ) . تشريق ( 71 - الزمان والدهر والسّرمد ) ألم يلح لك في ما أوتيت من الحكمة : أنّه [ 102 ظ ] حيث لا حجم ولا تكمّم ، أي : لا انبساط في الجهات لا امتداد قارّا ، فلا علق بالمكان أصلا ؛ وحيث لا فوت ولحوق - أي : لا حركة - لا امتداد متقضّيا ومتجدّدا ، فلا علق بالزمان أصلا . فإنّما في المكان الأجسام بما هي متكممات وذوات حجوم ، وفي الزمان بما هي متغيرات وأولات حركات . فالجسم في المكان بالذّات ومقارناته فيه بالعرض . والحركة في الزمان بالذّات وما في الحركة فيه بالعرض . فأمّا مطلق الوجود والعدم بما هما وجود وعدم فبمعزل عن ذلك كلّه ، فضلا عن الوجودات الّتي هي للمفارقات الثّابتة . فالعقل مستنفر عن استنادها إلى شيء من ذلك . وليس بمستسوغ أن يقال : « الإنسان الصّراح من حيث طبيعته المرسلة أين يوجد أو متى يوجد ؟ والخمسة نصف العشرة في أيّة بلدة يكون أو في أيّ زمان يكون ؟ » بلى إذا تعيّن شخص ، كهذا الإنسان وهذه الخمسة والعشرة ، ساغ العلق بأين ومتى من حيث الشّخصيّة . فالأشخاص المتفقة الحقيقة زمانيّة ومكانيّة ، وبالجملة ، متعلّقة الوجود بالمادّة بتّة . وربّما كانت الأشخاص المختلفة الحقائق أيضا متعلّقة بالمكان والزمان ، إذا كانت هيولانيّة الذّوات ومعروضة الحركات ، كالأجرام العلويّة وكلّيّات الكرات السّلفيّة الأسطقسيّة .