السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

169

مصنفات مير داماد

لذاته المجرّدة معقول . فإذن ، إنّما العاقليّة والمعقوليّة توجب تكثير الحيثيّة في المفارق الجائز الذّات من حيث التغاير بين ماهيّته ووجوده وكون العاقليّة والمعقوليّة عين الوجود المجرّد ، لا من حيث إنّهما اعتباران متغايران البتّة ، فإنّ اعتبار العاقليّة ليس يستوجب أن يغاير اعتبار المعقوليّة ولا العكس . فالقيّوم الواجب بالذّات ، إذ هو نور مقدّس ووجود متمحّض ، فهو علم محض ، فلا كثرة فيه من جهة العلم أصلا ، لا بحسب العالميّة والمعلوميّة ، ولا بحسب الوجود والماهيّة . تشريق ( 59 - العلم بالعلّة يوجب العلم بماهيّة المعلول وإنيته ) أمّا قبلك من البتيّات : أنّ كلّ ما عقل سببه التامّ بما هو سببه التامّ - لست أقول بلحاظ حيثيّة السّببيّة المضايفة للمسببيّة ، بل أقول الحيثيّة الّتي هو بها سبب تامّ ، عقلا تامّا - فلا محالة قد عقل هو أيضا [ 93 ب ] عقلا تامّا . والعلم التامّ اليقينيّ بذوات الأسباب إنّما حصوله من حيثيّته العلم بأسبابها . وأتمّ العلوم بذى السبب هو العلم به من تلقاء العلم بأسبابه المتأدّية إليه من الحيثيّة الّتي بنفسها يترتّب عليها التأدية . فكلّ من لا يعزب عنه الجاعل التامّ لمجعول ما بما هو جاعل تامّ موجب له بنفسه ، أي : يكتنهه ويعقله من كنه الحيثيّة الّتي هي بنفسها بحيث ينشأ منها المجعول ، فكذلك لا يعزب عنه إنّيّة ذلك المجعول ولا ماهيّته ، بل إنّه يكتنهه ويعقله بعينه عقلا تامّا ، فإنّ المجعول بأنّه وبماهيته من لوازم الجاعل الموجب التامّ بأنّه . فإذن فاحكم أنّ كون الشّيء مدركا بعلّته أفضل من كونه مدركا بمعلوله ، لأنّ العلم التامّ بالعلّة التامّة يوجب العلم التامّ بمعلولها ، وليس العلم التامّ بالمعلول يستوجب علما تامّا بعلّته . إذ العلّة ، بما هي تامّة ، موجبة معلولها المعيّن من حيث هو هو بعينه والمعلول بما هو معلول إنّما يقتضي علّة واحدة لتقرّره ، أيّة علّة كانت ، لا أمرا متعيّنا بعينه لا غير ، فمعلول الشّيء ليس يجب أن يكون معلول نفسه ، بخلاف علّته ؛ ولأنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بماهيّة المعلول وإنيّته ، والعلم بالمعلول ليس يقتضي إلّا العلم بإنيّة العلّة دون ماهيتها ، فلذلك كان أفضل البراهين وأوثقها وأحقّها باسم