السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
156
مصنفات مير داماد
الجواز المعبّر عنه بنظام الخير : أنّه شخصىّ واحد بالارتباط والاجتماع بالفعل في وعاء الوجود الّذي هو الدهر وإن كان متكثّرا بالأجزاء والتأليف ، فإنّ ضرورة وجود الشّيء عند وجود أجزائه بالأسر من الفطريّات ، وليس يعتبر تألّف الشخص الجملىّ إلّا من الموجودات بالأسر ؟ وأيضا للهيئة الجمليّة والمرتبة الاجتماعيّة ، كالخمسيّة والعشريّة ، مثلا ، معروض حاصل بالفعل في الأعيان بتّة ، بكون العروض بحسب الأعيان وإن كان في الذّهن ، لأنّ العارض ، أعني المجموعيّة ، من الاعتبارات الذّهنيّة ، وليس هو شيئا من الآحاد والعضين ، فيكون هو ، لا محالة ، المجموع . وكلّ مجموع آحاد من شخصيّات صرفة أو هويّات شخصيّة وطبائع مرسلة ، فإنّه بهويّته المجموعيّة شيء وراء الأجزاء ، وإن هو إلّا واحد شخصىّ ليس يحتمل الشركة . ثمّ هل استنام سرّك إلى ما برهنّا عليه : أنّ الشخص الجملىّ أتمّ ما يعقل من النظامات وأسبغها وليس يسوغ أن [ 84 ب ] يتصوّر نظام آخر هو فوقه تماميّة وكمالا ، أو في حيّزه خيريّة وسبوغا . فالأتمّ من هذا النظام ليس من مفهومات هي لحقائق سائغة التّقرّر ، بل هو مفهوم يختلقه الذّهن . ونظام الخير التامّ الشريف السّائغ يأبى إلّا أن يكون نوعه في شخصه الحاصل بعينه . أليس ما ليس وجوده في مادّة أو عن مادّة لا يعوزه استعداد مرهون بأمد واستحقاق مربوط بأجل ، فيمتنع أن يكون ممنوعا عن قسطه الأوفر ، أو معوّقا عن كماله الأوفى وأن يكون نوعه متكثر الأشخاص . وأيضا قانون الإمكان الأشرف منسحب الحكم على كلّ ما ليس تحت الكون وفي أفق الزمان ومتيهة الهيولى . وأيضا ، القيّوم الواجب بالذّات هو الّذي بذاته يعقل النّظام الجملىّ الواحد بالشخص ، إذ لا خارج عنه سواه . وما لم يكن المجعول من جاعله التامّ على أقرب النّسب بالقياس إلى غيره لم يتخصّص ممّا عداه بالاستناد إليه بتّة . فإذ الجاعل تامّ وفوق التمام ، وهو بذاته يعلم ذاته ولوازم ذاته بذاته ، فلمّا عقل من ذاته خيريّة نظام الكلّ على الوجه الأتمّ الأسبغ والكمال الأفضل الأقصى أوجبت عنايته وجواديّته أن يفعله بذاته . فكما أنّ النّور المفارق ، أعني الجوهر العقلىّ ، يتحد فيه مطلب « ما هو » ومطلب « لم