السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
157
مصنفات مير داماد
هو » ، وعلّته الفاعلة هي علّته الغائيّة ، وأيضا علّة بدئه هي بعينها علّة تمامه ، إذ ليس يتصوّر هناك بدء متقادم وتمام متراخ ؛ فكذلك النظام النظامىّ الجملىّ ، فمهما علم « ما هو » ، وعلم أنّ بدأه هو بعينه تمامه ، ووجوده بعينه كماله ، وفاعله هو بعينه غايته وليس يعقل له خير مرجوّ وكمال مرتقب ، إذ ليس هو حاصل الفعليّة [ 85 ظ ] عن الهيولى القابلة قائم الوجود فيها ، فهو ، لا محالة خير ما يمكن ، وأفضل ما يصحّ وأكمل ما يتصوّر . فإذن إذا لوحظ الشخص الجملىّ بوحدته الشّخصيّة ، بان أنّ فاعله وغايته بالذّات وبالقصد الأوّل إنّما هو الجاعل الّذي هو مبدأه بذاته من غير وسط وشرط أصلا . وإذا ريم تشريحه والنظر فيه على سنّة المشرّحين ، استبان أنّ أشرف أعضائه النّوريّة العقليّة وأفضلها هو أقرب أجزائه من الجاعل الحقّ في سلسلة البدء ، وأكرم المجعولات وأقدمها بحسب الترتيب من تلقاء جوده ، ثمّ يتلوه في المجعوليّة ما يتلوه بالرتبة ، وهكذا إلى أن يبلغ الأمر أقصى الوجود . فإذن ما أسهل ما يتأتّى لك بالأصول المعطاة أن ترى من قطعيّاتك أنّ تعدّد الواجب بالذّات مبدأ استيجاب طباع مشترك يستند إليه شخص هذا النظام الجملىّ المتّسق ، فيلزم أن تكون العلّة الجاعلة للهويّة الواحدة بالشخص طبيعة مرسلة ، وذلك أمر غير سائغ ، فيفسد النظام الشخصىّ المتّسق . فإذن ، قد انصرح كنه الأمر وبزغ نور الحقّ وذاع سرّ ما قد قيل : « أبى النظام شمسين ، فكيف لا يأبى إلهين » . فربّما يقال من باب ضرب الأمثال : « نور الأنوار شمس عالم العقل » وإن كان لا نسبة بالحقيقة بين النّسبتين أصلا . ولعلّ هذا الأسلوب أدقّ الأساليب وأحقّها في قول اللّه العظيم في القرآن الحكيم : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( الأنبياء ، 22 ) . فمعاد ضمير التثنية جملة عوالم السّماويّات من العقول والنفوس والأجرام ، وعوالم الأسطقسّيات [ 85 ب ] من الأجسام والطّبائع والقوى والنفوس . وأمّا مسألة التمانع وما يجري مجراها ، فإنّما تورد على سبيل قشور الأقوال لإرشاد الغاغة من العوامّ ، لا على سياق لبّ الأسرار والحقائق المقشوّة لإدراك الراسخين في العلم من الخاصّة . تقديس ( 49 - القيّوم الواجب هو الوجود الصرف الحقّ )