السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

154

مصنفات مير داماد

حقيقة الوجوب بالذّات . فإن كان من لوازم نفس الحقيقة كان نوعها في شخصه ولم تكن اثنوة . وإن كان لاحقا غريبا افتيق إلى علّة منفصلة عن الحقيقة ، وانخرق فرض الوجوب بالذّات لكلّ من الاثنين المفروضين . ثمّ أيّا ما كان ، يلزم أن يكون الوجوب بالذّات طبيعة مرسلة متشخّصة بنفس [ 83 ظ ] الذّات . وذلك غير مشكوك ، في إحالته ، بما بان لك في ما قد سلف . تقديس ( 46 - انتظم برهان التّوحيد نظمه الطبيعىّ ) ومن أسلوب آخر ، أما كان قد تبرهن لك امتناع أن تستند طبيعة ما وحدانيّة بما هي طبيعة واحدة إلى طبيعتين مختلفتين ، وسواء في ذلك التعاقب على التعقّب والتبادل من بدء الأمر والعلّة الجاعلة وسائر العلل . فإنّما العلّة على ذلك التقدير الطباع المشترك ، وليس يصحّ أن يكون مفهوم واحد لازما لكلّ من الحقائق المتكثّرة بخصوصيّتها ، بل إنّما الملزوم هناك بالذّات ما هو القدر المشترك ، وهو أمر واحد . فإذن لو فرض تعدّد الواجب بالذّات على أن يكون مفهوم وجوب الوجود من العرضيّات اللازمة - تعالى الواجب الحقّ عن ذلك علوّا كبيرا - كان الملزوم بالذّات لطبيعة وجوب الوجود إنّما هو الطّباع الذّاتىّ المشترك بين الواجبين . فإذن ، يلزم أن يكون الواجب بالذّات قد فاتته البساطة الحقة ، واعتراه أن يكون ذا ماهيّة مرسلة غير متشخّصة بنفس الحقيقة ، جلّ عن ذلك كلّه مجده وعزّه . وأيضا ، ألسنا قد نبّهناك : أنّ في طبيعة الماهيّة الجوازيّة تقرّرها وفعليّتها بالاستناد إلى الواجب بالذّات ، ومن طباع الوجوب بالذّات إبداعها وتأسيسها بالجعل والإفاضة . وما لا يكون استناد ماهيّة ما إليه مناط تصحّح فعليّة تلك الماهيّة ومستتبع انتزاع الوجود المطلق الفطريّ منها بالفعل ، فإنّه لا يستحقّ اسم الواجب بالذّات ، ولا يستوجب نصيبا من مفهوم المتقرّر بنفسه بحكم الحدس وقضاء البرهان ؟ فإذن ، لو اختلف الواجب بالذّات بالعدد - تعالى عن ذلك - كان استناد [ 83 ب ] كلّ ماهيّة جائزة بعينها إلى كلّ من الواجبين موجب فعليّتها ومصحّح انتزاع الوجود المصدريّ منها وحمل الموجود المشتقّ منه عليها ، إذ لو تخصّص ذلك بأحدهما