السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

148

مصنفات مير داماد

المصداق لمفهوم الموجود المشتقّ منه ، أعنى استدعاء [ 79 ظ ] طباع هذا المفهوم المصدريّ ذلك ، على أن يكون بهذا اللحاظ حال المفهوم المنتزع ، لا حال الذّات الّتي هي المنتزع منه . فيبيّن الأمر من جهة العلّة ، إذ طباع الجواز وطبيعة الوجود بحسب صحّة الانتزاع بالفعل من الذّوات الجائزة علّة لذلك . فالمعلول بحسب الوجود المحمول ربّما يكون علّة بحسب الثّبوت الرّابط ، كالمؤلّف بالقياس إلى المؤلّف . ولزوم الشّيء لملزومه قد يلحظ بحيث يكون حال الملزوم ، وقد يلحظ بحيث يكون حال اللّازم . ثمّ اللازم قد يكون بخصوصه علّة للّزوم مهما لحظ على أن هو حاله ، أي : اعتبر كون اللّازم بخصوصه بحيث لا يتبع إلّا ذلك الملزوم بعينه ، كما أنّ الملزوم أيضا علّة له مهما لحظ على أن هو حاله ، أي : اعتبر كونه في ذاته بحيث يستتبع ذلك اللّازم ، كما الحال في الحرارتين المختلفتين بالنّوع اللازمتين للشمس والنار ، وليس يلزم كون شيء واحد هو اللزوم مستندا إلى علّتين هما الملزوم واللازم . فإذن ، يستبين ، بالفحص من طريق اللمّ ، أنّ العالم الموجود مفتاق البتّة في الحصول بالفعل إلى الصّانع الواجب بالذّات ، فيتمّ أنّ الواجب بالذّات صانع للعالم ، عقدا إيجابيا . فيكون إذن وجود موضوع ذلك العقد في نفسه من البيّنات بالضّرورة الفطريّة ، ثمّ يتدرّج على التنزل منه ومن وجوده وخيريّته إلى مراتب المجعولات على سبيل البرهان اللمّىّ إلى أقصى الوجود . مفحص ( 41 - الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر ) لا ينخبئنّ عن فطانتك : أنّ جوهريّات الماهيّات الجوازيّة ، وكذلك عرضيّاتها المقابلة للجوهريّات ، ليست هي المفهومات المعبّر عنها . فإنّ المعبّر به خاصّة [ 79 ب ] ولازم لما يعبّر عنه على الإطلاق ، وإنّما المحكوم عليه بأنّه جوهريّ أو عرضى هو المعبّر عنه الّذي هو بذاته مبدأ لزوم ذلك اللّازم وخاصيّته ، والاختلاف بالجوهريّة والعرضيّة في أولات العنوانات في حدّ ذواتها ، لا في مفهومات العنوانات أنفسها . أليس ممّا قد بان لك في الفلسفة الّتي فوق الطبيعة : أنّ الفصول المقوّمة للأنواع مطلقا ، والأجناس العالية الّتي لا جنس فوقها ، إذ هي بسائط في ذواتها وعند العقل