السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
149
مصنفات مير داماد
أيضا لا يمكن تعريفها وتحديدها . والأشياء الّتي يؤتى به على أنّها فصول أو أجناس فإنّما هي تدلّ عليها ، وهي لوازم وعنوانات . بل إنّ رهطا من شركائنا الرؤساء السّلّاف ربّما تسمعهم يقولون : « ليس في قدرة البشر الوقوف على حقائق الأشياء ، ولا سيّما البسائط منها ، إلّا من سبيل اللوازم . ونحن لا نعرف حقيقة « الحيوان » ، مثلا ، وإنّما نعرف شيئا له خاصيّة الإدراك والفعل . والمدرك الفعّال ليس هو حقيقة الحيوان ، بل هو خاصّة أو لازم . والفصل الحقيقىّ له لسنا ندركه ، وكذلك لا نعرف حقيقة « الجسم » ، بل نعرف شيئا له هذه الخواصّ ، وهي الطّول والعرض والعمق » ( ابن سينا ، التعليقات ، ص 34 ) . والّذي يقضي به الفحص البالغ أنّه ربّما تنطبع في العقل حقيقة ، كجنس مقولة « الجوهر » ، وإذ هي بسيطة لا يحلّلها العقل إلى جنس وفصل ، فليس للعقل أنّ يعرّفها ويعبّر عنها بصرف كنهها ، فيدرك منها خاصيّة أوليّة تلزمها بنفس ذاتها . وهي أنّها ماهيّة منعوتيّة ، حقّها أنّها إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع ، فيعبّر عنها بتلك الخاصيّة ويجعلها عنوان نفس الحقيقة ، فمفهوم العنوان وإن كان عرضيّا لازما إلّا أنّ [ 80 ظ ] ذا العنوان والمعبّر عنه هو نفس جوهر الحقيقة . وفصول الأنواع بأسرها على هذه الشّاكلة . فالفصل المقوّم للإنسان ، مثلا ، يدرك ويعبّر عنه بالناطق ، أي : مستحقّ إدراك الكليات ومبدأه ، لأنّه يدلّ على الفصل المقوّم ، وهو المعنى الّذي أوجب للنوع أن يكون ناطقا . فإذن التّحديد بمثل هذه الأشياء تكون رسوما أقيمت مقام الحدود على التوسّع ، لا حدودا حقيقيّة . وليس يتصوّر في الفصول والأجناس البسيطة إلّا مثل هذا التّحديد الّذي هو على سبيل التوسّع والتجوّز . ثمّ المركّبات يصحّ تحديدها بالحدود التوسّعيّة وبالحدود الحقيقيّة أيضا . فالإنسان ، مثلا ، إذا عرّف ب « الحيوان الناطق » . فإن عنى بهما مبدأهما ، أي : المعنى الّذي بنفسه أوجب الحيوانيّة والمعنى الّذي بنفسه أوجب الناطقيّة ، كان حدّا حقيقيّا من جنس وفصل حقيقيّين ؛ وإن عنى به عنواناهما المفهومان ، كان رسما