السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
145
مصنفات مير داماد
بعينه فقط ، بل ولغيره أيضا : فإمّا أنّ كون ذلك الواحد واجبا بالذّات هو نفس كونه هو بعينه ، فلا يكون الغير واجبا بالذّات بالضّرورة ، وإمّا أنّ كونه واجبا بالذّات أمر وراء كونه هو بعينه ، فيكون هو بعينه شيئا خارجا عن طباع الوجوب بالذّات ، فيكون هو بهويّته المعيّنة ، لا محالة ، جائزا فاقرا معلولا . تقديس ( 37 - حقيقة الوجوب لا تكون ماهيّة مبهمة ) وكما امتنع أن تكون حقيقة الوجوب بالذّات ماهيّة محصّلة نوعيّة ، فكذلك يستحيل أن تكون هي طبيعة مبهمة جنسيّة منقسمة بالفصول . أما استبان لك ، في الحكمة الّتي هي فوق الطبيعة وفي الفلسفة الّتي هي مكيال العلوم ، أنّ الفصل أو ما يقام مقامه ليس يستتبّ لجوهر الجنس ، أي : ليس يفتاق إليه قوام سنخ الطبيعة الجنسيّة أو ما يقام مقامها ، بل الفصول مضمّنة في سنخ جوهر الطبيعة المرسلة المبهمة الّتي هي الجنس ، وإنّما فصل ما بعينه يعيّنها ويحصّلها ويفيدها استكمال تقوّم الحقيقة التّامّة المحصّلة واستتمام تصحّح الإنيّة والحصول بالفعل ؟ فإذن ، إذا كانت الطبيعة ، كالحيوان واللّون ، أي : ليس الحصول بالفعل هو نفس طباعها ولا مضمّمنا في جوهر ذاتها ، ساغ أن يكون قد بقي لها منتظرا أن تتقوّم ذاتا خاصّة في الوجود وحقيقة [ 77 ب ] مستتمّة التّحصّل في الفعليّة ، فيكون لها فصل ليس يفيد المعنى الجنسىّ حقيقته وقوام جوهره من حيث معناه ، بل يفيده التقوّم بالفعل ذاتا محصّلة موجودة . فأمّا حقيقة الوجوب بالذّات فهي نفس تأكّد التّقرّر وتمحّض الوجوب ، وليست الموجوديّة بالفعل أمرا خارجا عن مرتبة نفسها وعن معنى ذاتها . فلو كان لها العموم الجنسىّ كان ما هو كالفصل هناك مفيدا معنى ذاتها وطباع حقيقتها . فكان ما هو كالفصل بما هو كالفصل داخلا في طبيعة ما هو كالجنس بما هو كالجنس ، في اللحاظ الّذي فيه تمايز موضوعي التّعيّن والإبهام مع تخالطهما ، وهو خلف فاسد .