السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
144
مصنفات مير داماد
أحدهما أتمّ حقيقة وأكمل هوية وأجمل ذاتا وأسبغ كمالا من الآخر . فالواجب بالذّات هو الوجود الصّرف والوجوب البحت والجمال الحقّ والكمال المطلق . تقديس ( 36 - حقيقة الوجوب لا تكون ماهيّة نوعيّة ) إنّ حقيقة [ 76 ب ] وجوب التّقرّر والوجود بالذّات يمتنع أن تكون ماهيّة نوعيّة لمختلفين بالعدد . ألم يبلغك ما أثبتناه ، في صحفنا ، أنّ كلّ ما يخصّه حدّ نوعىّ ، فإنّه لا يحتمل أشخاصا كثيرة إلّا من جهة المادّة . أليس ما هو في ذاته بريء من الشوائب المادّيّة والغواشي الغريبة الّتي لا تلزم ماهيّته ، عن ماهيّته . إنّما يلحقه ما يتبع ماهيّته عن ماهيّته . فلا يمكن أن يتكثّر إلّا بالماهيّة ، لا بالأشخاص الداخلة تحت ماهيّة محصّلة نوعيّة . فإنّما تشخّص النّوع المتكثّر الأشخاص بالمادّة الحاملة ، من حيث إنّها تقبل الشخصيّات الكثيرة ، لا من حيث إنّها تفعل التشخّص ، أو إنّ لها صنعا ما في فعله ، بل جاعل التّقرّر والوجود هو الّذي يفعل التشخّص . على أن من تلقائه الوجود المتعين بامتناع الشركة من حيث الارتباط بالمتشخّص بالذّات . والأعراض المحمولة ، كالأين والوضع ومتى ، مثلا ، مسماة بالمشخّصات ، على أن هي لوازم وأمارات لمشخّصيّة الوجود المادّيّ . فإذن ، الماهيّة المجرّدة عن المادّة لا يمكن أن تكون لذاتين ، وإنّما من حقّ طباعها أن يكون نوعها لشخصها بعينه ، والشيئان إنّما هما اثنان ، إمّا بسبب المعنى ، وإمّا بسبب الحامل للمعنى ، وإمّا بسبب الوضع والمكان أو الوقت والزمان ، وبالجملة لعلّة من العلل . فكلّ معنى موجود بعينه ، لا لشخص بعينه فقط ، فهو متعلّق الذّات ، لا محالة ، بشيء من العلل ولواحق العلل ، فلا يكون هو بعينه الحقيقة القيّوميّة الّتي هي بعينها الوجوب بالذّات . ومن أسلوب آخر : المعنى الوحدانىّ لا يتكثّر بذاته ، وإلّا لم يكن يوجد لواحد ، [ 77 ظ ] وإذ لا وحدة فلا كثرة . فنكون إذا كثّرناه بنفسه ، فقد أبطلنا كثرته ، فقد أبطلنا نفسه . فإذن وجب أن يكون لتكثّره ولوجود كثيرين منه علل ، فاستحال أن يتصوّر ذلك في حقيقة الوجوب بالذّات بتّة . وأيضا لو كان معنى الوجوب بالذّات طباعا نوعيّا ، وليس هو لواحد شخصىّ