السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

126

مصنفات مير داماد

بالقياس إلى الحدّ دون المحدود ، وإن كان الحدّ هو المحدود بعينه . فلذلك يقال : إنّ الطّبيعة المرسلة تتقدّم على الشّيء الطبيعيّ تقدّم البسيط على المركب . وإن لوحظت طبيعته وحدها باشتراط أن تكون منحازة الذّات ومنفصلتها عمّا عداها مطلقا ، غير صحيحة الحمل على شيء ما ينضمّ إليها أصلا ، ولا على الملتئم منها ومن ذلك المنضمّ ، ولكن على أن تكون صالحة للاقتران أو مقترنة بالفعل البتّة بواحد بعينه من الأمور الّتي هي غيرها ، أعني الّذي يضاهيها في الدخول في قوام الحقيقة بحسب الوجود اقترانا انضماميّا ، كان إمّا المادّة وإمّا الصّورة . فإن كانت البشرطلائيّة على هذه الجهة في الوجود العيني مع عزل النظر عن لحاظ العقل ، كانت المادّة والصّورة الخارجيّتين ، وإن كانت في لحاظ العقل كانت المادّة والصّورة التعقليتين . والجنس المرسل يحمل على المادّة مطلقا والفصل المرسل على الصّورة كذلك ، كما هما يحملان على النّوع ، لكنّ البسائط الخارجيّة من الماهيّات الجائزة ليس إلّا الجنس والفصل ، والمادّة والصّورة العقليّتان [ 65 ظ ] والأمر هناك أوضح . وإن لوحظت طبيعته بشرط خلط الذّات بالآخر خلطا اتحاديّا ، كان هو النّوع بعينه ، وربّما يكون تقوّم النّوع ممّا يجري مجرى المادّة فقط من غير صورة ، كالعدد من الوحدات . ثمّ إنّ الاعتبارات الثلاثة ، أي : الارسال والبشرطلائية والبشرطشيئيّة ، سائغة اللحاظ في الطبائع المحمولة ، دون الأجزاء المعنويّة ، مع أنّ الطبائع محمولة على الأجزاء أيضا ، فتكون ، لا محالة ، عينها . فهذا ما استشكلته أقوام ، ولعلّ له سرّا قد اعتاص عليهم . والّذي أنصّ عليه في ذلك هو أنّ الطّبيعة المحمولة لما كانت مرسلة لا بشرط شيء لم تكن تأبى ذاتها أن يدخل هناك شرط أو شروط ، أو لم يدخل ، فكانت ، لا محالة ، متحققة بتحقق ما بشرط شيء وما بشرط لا شيء ، فساغ فيها لحاظ الاعتبارات بأسرها ، وإن كانت هي معروضة أحدها بعينه ، بخلاف الجزء ، فإنّه طبيعة الجوهريّ بشرط لا شيء ؛ فليس يسوغ بالنّظر إلى ذاته أن يكون هناك شرط . فإذن هذه اعتبارات متغايرة في أنفسها متباينة بحسب المفهومات منها ، إلّا أنّ اعتبار اللابشرطيّة ليس يصادم أن يحمل معروضة بما هو معروضه على معروضي شقيقيه حمل التواطؤ ، بل إنّه يسوّغه . وأمّا شقيقاه فعلى خلاف تلك الشّاكلة .