السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

96

مصنفات مير داماد

الصّورة وكساها عوارضها . إمّا ابتداء « 1 » من نفسه وإمّا لداع دعاه إليه . ولعلّك غير ناس ما أسلفناه لك : أنّه يمتنع أن تفارق الهيولى ملابسة الصّورة في الوجود ، وإلّا لم تكن مبهة في وحدتها الشّخصيّة ، فلم تكن على سنة الطّباع الهيولوىّ ، وأنّه إنّما يصحّ سبق القوّة حاملها ، أعني المادّة ، على الزّمنيّات ، أي الجزئيّات الكائنة الفاسدة بما هي حوادث زمانيّة ، سبقا زمانيّا ، ولا الأبديّات والدّهريّات ، بل الزّمنيّات أيضا بما هي حوادث دهريّة معز ولا فيها النّظر عن حدوثها الزّمانيّ فغير مسبوقة الحصول في الدّهر بالقوّة وبالمادّة الّتي هي حاملتها مسبوقيّة بالدّهر أصلا ، بل هي مسبوقيّة بالطّبع فقط . والآن ، فبالحريّ أنّ نستأنف تأمّلا أدقّ من سبيل آخر : أليست القوّة لا محيد لها من أن تقوم بجوهر ، فلا محالة يكون هو بالفعل في ذاته ، وإلّا فكيف يعقل أن يكون مستعدّا لقبول شيء وراء ذاته . ثمّ قد يتقرّر شيء بالفعل ولا يكون هو بالقوّة شيئا ، كالأبديّات المفارقة ، وهو بفعليّته يقع في نظام الوجود في السّلسلة الطّوليّة منه منتهية في التّرتّب بالطّبع إلى الّذي بالقوّة . فمن هذه الجهة حقيقة ما بالفعل قبل حقيقة ما بالقوّة قبليّة بالذات وأيضا ليس ما بالقوّة مفتاق الذّات من حيث هي بالقوّة إلى ما يخرجه من القوّة إلى الفعل ، وليس يصحّ أن يكون المخرج بالحقيقة إلّا ما هو متقدّس الذّات عن ملابسة معنى ما بالقوّة من كلّ جهة ، إذ لو كان لما بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة ، جسما كان أو نفسا أو عقلا ، حظّ ما من الجاعليّة والإيجاب كان للقوّة والعدم شركة في إفاضة الفعليّة والوجود ؛ ولذلك كان الجاعل المفيض على الإطلاق هو القيّوم الواجب بالذّات ، جلّ ذكره ، لا غير ، إذ كان لا يعرى شيء من الجائزات في حدّ ذاته عن ملابسة الهلاك والقوّة . فالتّحليل يذر حيثيّة الذّات الجائزة بما هي هي تحت مفهوم ما بالقوّة وفي تيه قاع الهالكيّة ، فيجدها صفر الكفّ من اقتضاء الفعليّة لشيء ما ، إذ هي من سنخها باللّيس بذورة ملغاة السّعي في استنقاذ شيء ما من هلاك الذات ، إذ هي بجوهرها به ممنوّة

--> ( 1 ) انتهت الإيماضات الموجودة بخط صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي في كلمة « ابتداء » ، وباقي الرسالة من هنا إلى آخر الموجود منها نقلناه من نسخة مصوّرة موجودة في المكتبة المركزية بجامعة طهران ، رقم . 374 .