السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
97
مصنفات مير داماد
قد كنّا برهنّا في ما سلف ، على أنّ جملة الجائزات بقبائلها وشعبها وكليّاتها وجزئيّاتها كانت باطلة الذّوات معدومة الهويّات ، فأخرجها الجاعل الحقّ من كتم اللّيس الصّرف ومن جوف العدم المطلق . فإذن قد استبان أنّ الفعل المحض من جميع الجهات ، وهو القيّوم الحقّ من كلّ جهة ، قبل مطلق القوّة والقوّة المطلقة ، قبليّة بالذّات وقبليّة سرمديّة وقبليّة بالشّرف جميعا . إيماض إيقاظىّ ( 2 - معنى القابل ومعنى الفاعل ) إنّ أقواما سبقونا ، من المتكلّفين لما لا يعنيهم في جماهير النّظريّين ومن عوامّ الفلسفييّن أولي القرائح الجمهوريّة والأذهان المشهوريّة ، جعلوا وقوع القبول في الاصطلاح الصّناعيّ ، على ما تلزمه صحّة استصحاب القوّة المقابلة لفعليّة الحصول ، والنّسبة بحسبه جوازيّة لا غير وعلى مجرّد معنى الموصوفيّة والمنتزع منتهية ومبدئيّة الانتزاع الّتي ليست تأبى أن تكون النّسبة بحسبها وجوبيّة اقتضائيّة باشتراك الاسم ؛ ولم يستطيعوا إلى الفرقان بين المعنيين سبيلا ، فظنّوا أنّ القبول مطلقا نسبة بالجواز ؛ وقد أخطئوا في ذلك خطّا سيّالا مستطيرا ، حاسبين أنّ مرصاد الحكمة أنّه لا يكون شيء ما من الأشياء قابلا وفاعلا بجهة من الجهات أصلا ، أيّ شيء كان ، لأيّ شيء كان على الإطلاق ؛ فعراهم الوهم وتمادى الخطأ بهم إلى إبطال أن تكون حقيقة ما بسيطة ، بل ماهيّة ما واحدة ، بما هي طبيعة واحدة ، علّة موجبة للازمها الّذي هي قابلة له ، كماهيّة الأربعة للزّوجيّة وماهيّة المثلّث لذي الزّوايائيّة . وبذلك برهنوا على كون صفات اللّه ، سبحانه ، هي بعينها ذاته القدّوس وإنيّته الحقّة ، ولم يفقهوا أنّ نفي صفات حقيقيّة كماليّة زائدة على نفس ذاته الحقّ وحقيقته الأحديّة إنّما برهانه لزوم استناد حيثيّات متكثّرة إلى اقتضاء البسيط الحقّ من كلّ جهة في درجة واحدة ، وتأدية الأمر إلى كونه ، تعالى عزّه ، في مرتبة نفس الحقيقة عروا عمّا هو زينة الذّات وبهاء الإنّ وكمال الوجود ، فليزم النّقصان في مرتبة الذّات ، ثمّ التّجمّل بحلية الحقيقة في مرتبة أخيرة . وأيضا تجرّده التّامّ ، سبحانه ، عن المادّة وعلائقها ، وتقدّسه عن ماهيّة وراء إنيّته ، و