السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
75
مصنفات مير داماد
واحدة ، بطل قولكم : « المادّة الواحدة لا تتقوّم بصورتين معا في درجة واحدة » . فقل : كلّ جسم موجود إذا لوحظ في حدّ ذاته المحصّلة مع عزل اللّحظ عن لاحقات من خارج ، كان له استحقاق بعض بخصوصه من تلك الأعراض مضادّ للبعض الآخر ، فلا جرم لها مباد تغايرها داخلة في تجوهر الأجسام بذواتها ، ويمتنع تحصّل الأجسام منسلخة عن تلك المبادي ، وهي الصّور . وليس من شرط الصّور تقويم الجرميّة ، بل من شرطها أن تقوّم الهيولى . والّذي ما نحن بمسوّغيه : هو أن تقوّم مادة واحدة بسيطة صورتان من حيّز واحد وفي درجة واحدة جرميّتان أو طبيعيّتان ، لا صورتان من حيّزين وفي درجتين مترتّبتين بالطّبع ، كالجرمانيّة والمنوّعة ، فالهيولى لا يتمّ تقوّمها وتحصّلها بالصورة الجرميّة وحدها ، بل يشبه أن الصّورة الطبيعية أقدم بالذّات في تقويم الهيولى من الصّورة الجرميّة . وسيعاد هذا ذكرا إذا عدّت مراتب البدء [ 340 ظ ] في بعض السّقايات المرتقبة ، إن شاء اللّه تعالى . وما أورده التلميذ في « التحصيل » ( ص 314 ) بخلافه ، فلست أستصحّه ، والكثير يجوّز أنّ يصدر عن الواحد إذا كانت هناك جهات وشروط مختلفة . فهذه الصور تفعل بحسب ذاتها وتنفعل بحسب المادّة ، وتقتضى حفظ الأين بشرط الكون في المكان الطّبيعىّ ، والعود إليه بشرط الخروج عنه ، وعلى هذا السّبيل سائر الأعراض . والراسخون في العلم يقولون : إنّ البارئ الفعّال فيّاض لذاته ، وإنّما يتخصص فيضه العامّ بحسب تخصّصات القوابل والصّور الطّبيعيّة والقوى الجسمانيّة ، بل الجواهر العقليّة والمفارقات الرّوحانيّة روابط ومعدّات وشرائط ومخصّصات . فأمّا الفاعل المطلق فليس إلّا المفيض الحقّ . « قل : اللّه خالق كلّ شيء وهو الواحد القهّار » ( الرعد ، 10 ) ، فإلى هذا ذهب الفلاسفة المحصّلون والحكماء الإلهيّون كافّة . إيماض ( 13 - الصّور المنوّعة والجسم المطلق ) فإذن ، الجسميّة المطلقة ليست أمرا قائما بالفعل ، ومقتضاها من كلّ صفة أمر عامّ ، كمطلق المكان والشّكل العامّ والمقدار المطلق . فالجسم المطلق الّذي هو الهيولى