السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

55

مصنفات مير داماد

إيماض ( 14 - الوحدة الشّخصيّة ) أليس قد آن لك أن تتعرّف أنّ الوحدة الشّخصيّة تختصّ من بين أنواع الوحدة بأنّها ليست بحيث يمكن أن يزول عن موضوعها ، فتتعقّب عليه الكثرة الشخصيّة المقابلة ، بل هي ومقابلتها ممتنعتا التعاقب على موضوع واحد . أعني : أن كلّ واحدة منهما بطباعها تتأبّى إلّا أن يكون زوالها بزوال المعروض . إنّما احتمال التوارد شاكلة سائر أنواع الوحدة والكثرة ، فقد دريت أن الوحدة الشّخصيّة مساوق الوجود . ومن المتهافت أن يبطل نحو وجود الشّيء وتستمرّ ذاته ، فلا يتصوّر توارد وجودات على شيء ما بعينه بحركة ولا لا بحركة . وأيضا الوحدة الشخصيّة مفهومها عدم الانقسام إلى الجزئيّات ، كما الوحدة الاتّصاليّة مفهومها عدم الانقسام بالفعل إلى الأجزاء المقداريّة . فإذا أمكن زوالها عن الموضوع مع استمرار الذّات بتعقّب الكثرة الشّخصيّة المقابلة لصحّ صيرورة الجزئيّ كليّا . وهذا أصل ليس يستنكره أحد من حزب الحقيقة [ 29 ب ] . تشريق ( 15 - التعاقب والتبادل ) تحققن : أنّه لا فرق هناك في الاستحالة بين التعاقب التعقّبيّ من بعد الحصول والتبادل الابتدائيّ من بدء الفطرة ، فالبيانان ناهضان في الصّورتين ؛ بل إنّ كون الشّيء بحيث لا يأبى أن يكون له في ابتداء الفطرة هذا النحو من الوجود أو ذاك ، وحقيقة الجزئيّة أو طبيعة الكليّة أشهد بفساد نفسه من الّذي على سبيل التعاقب . ثمّ لو كان لمفهوم ما صلوح أن يكون من أوّل الفطرة إمّا على طباع إمكان تكثّر الأشخاص أو على طباع امتناع الحمل على كثيرين ، كان إنّما له بحسب الذّات الطباع المشترك دون شيء من الخصوصيّتين . فيكون كلّ من الأمرين بخصوصه له ، لا بنفس الذّات ، بل بمقتض من خارج . فيكون الجزئيّ جزئيّا لا بالذّات بل بعلّة ، والكلّيّ كليّا لا بالذّات بل بعلّة ، ولعلّ تسويغ ذلك إثم مبين .