السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
56
مصنفات مير داماد
سياقة ( 16 - كلّ جسم فارد متحصل الذّات من جوهرين ) أما تهيّأت الآن لسلوك السّبيل بالبرهان ، أليس إذا انفصل جسم فارد أو اتصل جسمان فاردان ، تبدّل نحو وجود جوهره المتّصل بالذّات ، فزالت وحدته الشخصيّة ، فانعدمت ، لا محالة ، ذات موضوعها ، أعني شخص الجوهر المتّصل بالذّات . فإذن ، لو لم يكن يبقى جزء آخر جوهريّ من شخص الجسم ، لكان عند الانفصال يبطل بالمرّة ، وذلك نسخ حكم العقل وفسخ إجماع الفريقين . فإذن ، كلّ جسم فارد متحصّل الذّات من جوهرين ينعدم أحدهما بشخصيّة هويّته وينحفظ وجود الآخر مستمرّا بوحدته الشّخصيّة ، وهو الهيولى الأولى . تشريق ( 17 - الاتصال لا يقبل الانفصال ) وبما أريناك السبيل بزغ النهج إلى أن يستتمّ مسلك الشركاء السالفين أيضا . وهو أنّ الاتّصال لا يقبل الانفصال ، ولا في قوّته ذلك ، إذ هو عدمه ، والشّيء لا يقبل عدمه ، ولا [ 29 ظ ] نفسه ، إذ لا يعقل كون الشّيء قابلا لنفسه . فإذن ، لا بدّ من القابل للاتّصال والانفصال قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالأمرين . ويزاح تشكيك المستنكرين : « أنّ الاتّصال بالمعنى الإضافىّ يقابله الانفعال . وأمّا بمعنى الطّبيعة الجوهريّة الممتدّة بنفس ذاته في الأبعاد ، فليس يتأبّى الاتّصال والانفصال والوحدة والتّعدّد . » فالغلط من اشتراك اللفظ بأنّ الانفصال عدم الاتّصال الإضافيّ ومستوجب انعدام الاتّصال الجوهريّ الواحد بالشخص ، لأنّه مساوق زوال الوحدة الشّخصيّة أيضا ، لا مناط انتفاء الوحدة الاتّصاليّة فقط . فالاتصال الحقيقيّ الواحد بالشخص أيضا ليس يقبل الانفصال والاتّصال الإضافيّين بين أجزائه المقداريّة ، فالتخبّط من نقص الفحص وسوء الاعتبار . وأمّا أنّ الأعدام لا تستدعي ثبوت محالّ تقبلها فإنّما يصحّ مطلقا في السّلوب الصّرفة لا في أعدام الملكات ، إذ لها حظّ ما من الثبوت إلّا إذا لوحظت بما هي أعدام .