السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

54

مصنفات مير داماد

من شجرة واحدة ، لا من جرميّة واحدة ومن مقدار واحد ، فليتحرّز من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . تشريق ( 13 - التشخّص وحكمه ) تعالوا أتل عليكم ما علّمنى ربّى من أمر « التشخّص » . لعلّ لبّ القول وكنه المسألة أنّ النظام الجمليّ لعالم التقرّر بشخصيّته الّتي هو عليها أكمل النّظامات الممكنة ، ومن المستحيل بالذّات نظام آخر فوقه أو في رتبته بحسب الكمال ، ولك علينا تبيانه من ذي قبل إن شاء اللّه تعالى . فعناية البارئ الجواد ، عزّ اسمه ، إذ هو تامّ وفوق التمام ، قد أوجبت أن يفعله بذاته . فإذن ، النظام الجمليّ الواقع بنفسه مرتبط بالمبدع الحقّ . وهو ، سبحانه ، بنفس ذاته لا بتوسط أمر ما ، إذ لا خارج أصلا ، فاعله ومقتضيه ، فالنظام الوحدانىّ الجمليّ مرتبط بوحدته وهويّته بالواحد الحقّ المتشخّص بذاته ، فهو ، لا محاله ، موجود شخصيّ بالذّات ، ونحو وجوده فائضا عنه سبحانه هو تشخّصه ومبدأ شخصيّته . وأمّا وكلّ من أجزاء نظام الكلّ من المفارقات والهيولانيّات فيتشخّص بالصّدور عن جاعله جزءا من النظام الجمليّ الواحد بالشخص . أفيتصوّر جزء الشّيء الشّخصيّ المتميّز عن سائر أجزائه في الوجود بما هو جزؤه الخاصّ المتميّز إلّا شخصيّا . فإذن ، الأشياء إذا انبسطت وتفاصلت في لحاظ العقل وبانت عن المبدأ الأوّل ، صحّ تعليق [ 29 ظ ] البعض بالبعض . فيقال في بادي اللّحظ : هذا من ذاك ، ولأجل ذلك ابتداء بلا واسطة ، وإن انتهى الاستناد إليه ، سبحانه ، أخيرا بالضّرورة البرهانيّة . وأمّا إذا لوحظت جملتها بحسب النظام المتّسق الجمليّ الواحد ، فليس هناك إلّا موجود واحد بالنظام ، متكثّر بالتأليف ، مستند بجميع أجزائه إلى الجاعل مرّة واحدة ، ومتشخص به ، فيكون هو الفاعل والغاية على الإطلاق ، وهو الوجود والتشخّص القائم بالذّات ، ولا وجود ولا تشخّص ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم . فهذا سرّ عظيم ربوبىّ قد انساق القول إلى تقديمه على حيّزه ، وأوصيكم بصونه إلّا عمّن يستأهله بسعة تعقّله واستضاءة سريرته .