سميح دغيم

856

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

العدد ، فإنّ العشرة الواحدة من حيث إنّها عشرة واحدة قد عرضت الوحدة لها ، فإن قلت : عشرتان فالعشرتان مرّة واحدة قد عرضت الوحدة لها من هذه الجهة ، فلا شيء من الموجودات ينفكّ عن الوحدة ، ولأجل هذا اشتبه على بعضهم الوحدة بالموجود فظنّ أنّ كل موجود لما صدق عليه أنّه واحد كان وجوده نفس وحدته ، والحق أنّه ليس كذلك ، لأنّ الوجود ينقسم إلى الواحد والكثير والمنقسم إلى شيء مغاير لما به الانقسام . ( مفا 4 ، 169 ، 23 ) - الحق سبحانه وتعالى واحد باعتبارين : أحدهما أنّه ليست ذاته مركّبة من اجتماع أمور كثيرة ، والثاني أنّه ليس في الوجود ما يشاركه في كونه واجب الوجود وفي كونه مبدأ لوجود جميع الممكنات ، فالجوهر الفرد عند من يثبته واحد بالتفسير الأول ، وليس واحد بالتفسير الثاني . والبرهان على ثبوت الوحدة بالتفسير الأول أنّه لو كان مركّبا لافتقر تحقّقه إلى تحقّق كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره ، فكل مركّب فهو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره ممكن لذاته واجب لغيره ، فهو مركّب مفتقر إلى غيره ممكن لذاته ، فما لا يكون كذلك استحال أن يكون مركّبا ، فإذن حقيقته سبحانه حقيقة أحديّة فرديّة لا كثرة فيها بوجه من الوجوه لا كثرة مقدارية ، كما تكون للأجسام ، ولا كثرة معنوية كما تكون للنوع المتركّب من الفصل والجنس أو الشخص المتركّب من الماهيّة والتشخّص . ( مفا 4 ، 170 ، 2 ) - إنّه سبحانه وتعالى واحد في ذاته لا قسيم له ، وواحد في صفاته لا شبيه له ، وواحد في أفعاله لا شريك له ، أمّا أنّه واحد في ذاته فلأنّ تلك الذات المخصوصة التي هي المشار إليها بقولنا هو الحق سبحانه وتعالى إمّا أن تكون حاصلة في شخص آخر سواه ، أو لا تكون ، فإن كان الأول كان امتياز ذاته المعيّنة عن المعنى الآخر ، لا بدّ وأن يكون بقيد زائد ، فيكون هو في نفسه مركّبا بما به الاشتراك وما به الامتياز ، فيكون ممكنا معلولا مفتقرا وذلك محال ، وإن لم يكن فقد ثبت أنّه سبحانه واحد في ذاته لا قسيم له ، وأمّا أنّه واحد في صفاته فلأنّ موصوفيّته سبحانه بصفات متميّزة عن موصوفية غيره بصفات من وجوه . أحدها أن كل ما عداه فان لأنّ حصول صفاته له لا تكون من نفسه بل من غيره ، وهو سبحانه يستحقّ حصول صفاته لنفسه لا لغيره ، وثانيها أنّ صفات غيره مختصّة بزمان دون زمان لأنّها حادثة ، وصفات الحق ليست كذلك ، وثالثها أنّ صفات الحق غير متناهية بحسب المتعلّقات فإنّ علمه متعلّق بجميع المعلومات وقدرته متعلّقة بجميع المقدورات بل له في كل واحد من المعلومات الغير المتناهية معلومات غير متناهية لأنّه يعلم في ذلك الجوهر الفرد أنّه كيف كان ويكون حاله بحسب كل واحد من الأحياز المتناهية وبحسب كل واحد من الصّفات المتناهية ، فهو سبحانه واحد من صفاته من هذه الجهة . ورابعها أنّه سبحانه ليست موصوفيّة ذاته بتلك الصفات بمعنى كونها حالة في ذاته وكون ذاته محلّا لها ، ولا أيضا بحسب كون ذاته مستكملة بها لأنّا بيّنا أنّ الذات كالمبدإ لتلك الصفات ، فلو