سميح دغيم
857
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كانت الذات مستكملة بالصفات لكان المبدأ ناقصا لذاته مستكملا بالممكن لذاته وهو محال ، بل ذاته مستكملة لذاته ، ومن لوازم ذلك الاستكمال الذاتي تحقّق صفات الكمال معه ، إلّا أنّ التقسيم يعود في نفس الاستكمال فينتهي إلى حيث تقصر العبارة عن الوفاء به . خامسها أنّه لا خبر عند العقول من كنه صفاته كما لا خبر عندها من كنه ذاته ، وذلك لأنّ لا نعرف من علمه إلّا أنّه الآمر الذي لأجله ظهر الإحكام والإتقان في عالم المخلوقات ، فالمعلوم من علمه أنّه أمر ما لا ندري أنّه ما هو ولكن نعلم منه أنّه يلزمه هذا الأثر المحسوس وكذا القول في كونه قادرا وحيّا ، فسبحان من ردع بنور عزّته أنوار العقول والأفهام . وأمّا إنّه سبحانه وتعالى واحد في أفعاله فالأمر ظاهر لأنّ الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن ، فالواجب هو هو ، والممكن ما عداه وكل ما كان ممكنا فإنّه يجوز أن لا يوجد ما لم يتّصل بالواجب ، ولا يختلف هذا الحكم باختلاف أقسام الممكنات سواء كان ملكا أو ملكا أو كان فعلا للعباد أو كان غير ذلك ، فثبت أنّ كل ما عداه فهو ملكه وملكه وتحت تصرّفه وقهره وقدرته واستيلائه ، وعند هذا تدرك شمّة من روائح أسرار قضائه وقدره ، ويلوح لك شيء من حقائق قوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) وتعرف أنّ الموجود ليس البتّة إلّا ما هو هو ، وما هو له . ( مفا 4 ، 172 ، 22 ) - إنّ واجب الوجود واحد بمعنى أنّ ماهيّته غير مركّبة من الأجزاء ، وبرهانه أنّ كل مركّب فإنّه مفتقر في تحقّقه إلى تحقّق كل واحد من أجزائه وجزؤه غيره ، وكل مركّب فهو متقوّم بغيره ، والمتقوّم بغيره لا يكون متقوّما بذاته ، فلا يكون قيّوما ، وقد بيّنا بالبرهان أنّه قيّوم ، وإذا ثبت أنّه تعالى في ذاته واحد ، فهذا الأصل له لازمان : أحدها أنّ واجب الوجود واحد بمعنى أنّه ليس في الوجود شيئان كل واحد منهما واجب لذاته ، إذ لو فرض ذلك لاشتركا في الوجوب وتباينا في التعيّن ، وما به المشاركة غير ما به المباينة ، فيلزم كون كل واحد منهما في ذاته مركّبا من جزءين ، وقد بيّنا أنّه محال . اللازم الثاني أنّه لما امتنع في حقيقته أن تكون مركّبة من جزءين امتنع كونه متحيّزا ، لأنّ كل متحيّز فهو منقسم ، وقد ثبت أنّ التركيب عليه ممتنع ، وإذا ثبت أنّه ليس بمتحيّز امتنع كونه في الجهة ، لأنّه لا معنى للمتحيّز إلّا ما يمكن أن يشار إليه إشارة حسّية ، وإذا ثبت أنّه ليس بمتحيّز وليس في الجهة ، امتنع أن يكون له أعضاء وحركة وسكون . ( مفا 7 ، 4 ، 21 ) واسطة في العقائد - إنّ الواسطة في العقائد هي الغالبة ، أي النفوس الخالية عن الحق والباطل أكثر من النفوس المنتقشة فهذا مسلّم لأن أكثر الخلق عوام . ( ش 2 ، 82 ، 36 ) واصب - وَلَهُ الدِّينُ واصِباً ( النحل : 52 ) الدين هاهنا الطاعة ، والواصب الدائم . يقال : وصب الشيء يصب وصوبا إذا دام ، قال تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( الصافات : 9 ) ويقال : واظب على الشيء وواصب عليه إذا داوم ، ومفازة واصبة أي بعيدة لا غاية لها ، ويقال