سميح دغيم

855

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

استأثر بهذا النعت . أما في جانب النفي ؛ فقد يذكر هذا في غير اللّه فيقال . ما رأيت أحدا ؛ الأحد والواحد كالرحمن والرحيم ، قد يحصل فيه المشاركة ، وكذلك الأحد قد اختصّ به الباري سبحانه ، أمّا الواحد فحصل فيه المشاركة ، ولهذا السبب لم يذكر اللّه سبحانه لام التعريف في أحد ، فقال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) وذلك لأنه صار نعتا للّه عزّ وجلّ على الخصوص ، فصار معرفة ، فاستغنى عن التعريف . وفيه وجه آخر : وهو أن يكون قوله هُوَ ( الإخلاص : 1 ) مبتدأ وأحد خبره ، فله خبران أحدهما قوله اللّه ، والآخر قوله أحد ؛ والغرض من ذكرك أحد على سبيل التنكير ، التذكير والتنبيه على كمال الوحدانيّة . ( لو ، 313 ، 5 ) - إنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد . ( مب 1 ، 460 ، 6 ) - والواحد : والأحد . قال تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( البقرة : 163 ) وقال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) واعلم . أنّ الواحد قد يراد به نفي الكثرة في ذاته ، وقد يراد به نفي الضدّ والند . ( مطل 3 ، 255 ، 20 ) - الألفاظ المشتقّة من الواحد ، هي هذه : الأحد ، والوحيد ، والتوحيد . فقولنا : وحده : لا شريك له . أمّا الأحد ، فقد جاء في القرآن ، وهو قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) والفرق بين الواحد والأحد من وجوه : الأول : إنّ الواحد اسم لأوّل العدد يقال : واحد ، اثنان ، ثلاثة . ولا يقال : أحد ، اثنان ، ثلاثة . والثاني : إنّ أحدا في النفي أعمّ من الواحد ، يقال : ما في الدار واحد بل اثنان . أمّا لو قالوا : ما في الدار أحد ، فإنّه يقتضي عموم النفي . الثالث : إنّ لفظ الواحد يصحّ جعله وصفا لأي شيء أريد ، فيصحّ أن يقال : رجل واحد ، وثوب واحد ، ولا يصحّ وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد : إلّا اللّه الأحد . فلا يجوز أن يقال رجل أحد ، ولا ثوب أحد ، فكأنّه - سبحانه - قد استأثر بهذا النعت في جانب الثبوت . أما في جانب النفي فقد يذكر هذا في حق غير اللّه ، فيقال : ما رأيت أحدا ، فالأحد والواحد ، كالرحمن والرحيم . فالرحمن قد اختصّ به اللّه - سبحانه - ولا يشاركه فيه غيره ، وأما الرحيم فقد تحصل فيه المشاركة ، وكذلك الأحد ، قد اختصّ به اللّه - سبحانه - ولهذا السبب لم يذكر لام التعريف في أحد . فقال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) لأنّه صار نعتا للّه على الخصوص ، فصار معرفة ، فاستغنى عن التعريف . ( مطل 3 ، 258 ، 5 ) - الواحد ، ومعناه أنّه لا يشاركه أحد في حقيقته المخصوصة ، ولا يشاركه أحد في صفة الإلهيّة ، ولا يشاركه أحد في خلق الأرواح والأجسام ، ولا يشاركه أحد في نظم العالم وتدبير أحوال العرش . ( مفا 1 ، 138 ، 24 ) - لفظ الواحد تارة يفيد مجرّد معنى أنّه واحد ، وهذا هو الاسم ، وتارة يفيد معنى أنّه واحد حين ما يحصل نعتا لشيء آخر ، وهذا معنى كونه نعتا . ( مفا 4 ، 169 ، 3 ) - الواحد هو الشيء الذي لا ينقسم من جهة ما قيل له إنّه واحد ، فالإنسان الواحد يستحيل أن ينقسم من حيث هو إنسان إلى إنسانين ، بل قد ينقسم إلى الأبعاض والأجزاء من الموجودات ، لا ينفكّ عن الوحدة حتى