سميح دغيم
820
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ( آل عمران : 169 ) فالعلم الضروريّ حاصل بأنّ بدن المقتول ميت ، والنصّ دالّ على أنّه حي ، فوجب أن تكون حقيقته شيئا مغايرا لهذا البدن الميت . . . وأمّا إنّ النّفس كانت موجودة قبل البدن ، فلأن قوله تعالى في هذه الآية إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ( الأنعام : 60 ) يدلّ على ما قلنا ، لأنّ الرّجوع إلى الموضع إنّما يحصل لو كان ذلك الشيء قد كان هناك قبل ذلك . ( مفا 17 ، 29 ، 15 ) - الكمالات النّفسانيّة ، فاعلم أنّ النّفس لها قوّتان : إحداهما : استعدادها لقبول صور الموجودات من عالم الغيب ، وهذه القوّة هي القوّة المسمّاة بالقوّة النظريّة ، وسعادة هذه القوة في حصول المعارف . وأشرف المعارف وأجلّها معرفة أنّه لا إله إلّا هو . . . والقوّة الثانية للنفس : استعدادها للتصرّف في أجسام هذا العالم ، وهذه القوّة هي القوّة المسمّاة بالقوّة العمليّة ، وسعادة هذه القوة في الإتيان بالأعمال الصّالحة ، وأشرف الأعمال الصّالحة هو عبوديّة اللّه تعالى . ( مفا 19 ، 221 ، 20 ) - إنّ النّفس كانت في مبدأ الخلقة خالية عن جميع العلوم ، إلّا أنّه تعالى خلق السّمع والبصر ، فإذا أبصر الطّفل شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في خياله ماهيّة ذلك المبصر ، وكذلك إذا سمع شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في سمعه وخياله ماهيّة ذلك المسموع وكذا القول في سائر الحواس ، فيصير حصول الحواس سببا لحضور ماهيّات المحسوسات في النفس والعقل ، ثم إنّ تلك الماهيّات على قسمين : أحد القسمين : ما يكون نفس حضوره موجبا تامّا في جزم الذّهن بإسناد بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات ، مثل أنّه إذا حضر في الذهن أنّ الواحد ما هو ، وأنّ نصف الاثنين ما هو كان حضور هذين التصوّرين في الذهن علّة تامّة في جزم الذهن بأنّ الواحد محكوم عليه بأنّه نصف الاثنين ، وهذا القسم هو عين العلوم البديهيّة . ( مفا 20 ، 89 ، 22 ) - في دلائل مثبتي النفس من ناحية العقل ، احتجّ القوم ( الفلاسفة ) بوجوه كثيرة بعضها قويّ وبعضها ضعيف ، والوجوه القويّة بعضها قطعية وبعضها إقناعية ، فلنذكر الوجوه القطعية : الحجّة الأولى لا شكّ أنّ الإنسان جوهر ، فإما أن يكون جوهرا متحيّزا أو غير متحيّز ، والأول باطل فتعيّن الثاني ، والذي يدلّ على أنّه يمتنع أن يكون جوهرا متحيّزا أنّه لو كان كذلك لكان كونه متحيّزا غير تلك الذّات ، ولو كان كذلك لكان كل ما علم الإنسان ذاته المخصوصة وجب أن يعلم كونه متحيّزا بمقدار مخصوص وليس الأمر كذلك ، فوجب أن لا يكون الإنسان جوهرا متحيّزا . ( مفا 21 ، 45 ، 20 ) - إنّ جوهر النفس عبارة عن أجسام شفّافة نورانيّة ، علوية العنصر ، قدسيّة الجوهر ، وهي تسري في البدن سريان الضوء في الهواء ، وسريان النار في الفحم ، فهذا القدر معلوم . ( مفا 26 ، 228 ، 23 ) - جوهر النفس من جنس الملائكة ، وهي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس ، والقطرة بالنسبة إلى البحر ، والتعلّقات الجسمانيّة هي التي تحول بينهما وبين الملائكة . ( مفا 27 ، 123 ، 13 )