سميح دغيم
821
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- في البحث عن ماهية جوهر النفس : اعلم أنّ الذي يشير إليه كل أحد بقوله : « أنا جئت » ، يقول : « أنا أنصرف و « أنا سمعت » و « أنا فهمت » و « أنا فعلت » شيء غير هذه البنية الظاهرة المحسوسة ، ويدلّ عليه المعقول والمنقول . ( نفس ، 27 ، 2 ) - المراد من النفس ما إليه يشير كل أحد إلى ذاته المخصوصة بقوله : « أنا » ، وكل أحد يعلم بالضرورة ، إذا أشار إلى ذاته المخصوصة بقوله : « أنا » فإنّ ذلك المشار إليه واحد غير متعدّد . فإن قيل لم لا يجوز أن يكون ذلك الشيء المشار إليه واحدا ، إلّا أنّه مركّب من أشياء كثيرة : قلنا : إنّه لا حاجة بنا في هذا المقام إلى إبطال هذا السؤال ، بل نقول المشار إليه بقوله : « أنا » ، معلوم بالضرورة إنّه شيء واحد ، فأمّا أنّ ذلك الواحد ، هل هو واحد مركّب من أشياء كثيرة ، أم هو واحد في نفسه وذاته وحده وحقيقته مما لا حاجة إليه في هذا المقام البتّة . ( نفس ، 27 ، 13 ) - هاهنا ألفاظ أربعة : وهي النفس والعقل والروح والقلب . وقد تذكر هذه الألفاظ ويراد بها جوهر النفس ، وقد تذكر والمراد منها غير ذلك . وأمّا النفس فقد يذكر ويراد بها الأخلاق الذميمة ، والعقل يذكر ويراد به العلوم الضروريّة ، والروح يذكر ويراد به العضو المخصوص المحسوس ، فلتكن هذه الاصطلاحات معلومة لئلّا يقع الخبط بسبب اشتراك الألفاظ . ( نفس ، 78 ، 9 ) نفس - النفس قد يراد به بدن الحيّ وقد يراد به ذات الشّيء وحقيقته ، فالنّفس الأولى هي الجثة والبدن . والثانية عينها وذاتها . ( مفا 20 ، 126 ، 19 ) نفس إنسانيّة - النفس الإنسانيّة التي لها أن تعقل جوهرا له قوى وكمالات فمن قواه ما له بحسب حاجته إلى تدبير البدن وهي القوة التي تخصّ باسم العقل العملي وهي التي ينبسط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية جزئية ليتوصّل بها إلى أعراض اختيارية من مقدّمات أولية وذائعة وتجريبية ، وباستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلّي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي . ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل ، فأولاها قوة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسمّيها قوم عقلا هيولانيّا وهي المشكاة . ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأول لها فيتهيّأ لاكتساب الثواني : إما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت أضعف ، أو بالحدس فهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك فتسمّى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء . ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال : أما الكمال فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدا متمثّلا في الذهن وهو نور على نور ، وأما القوة فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب بالمفروع منه كالمشاهدة متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ، وهذه الملكة تسمّى عقلا بالفعل . والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة هو العقل الفعّال وهو النار . ( ش 1 ، 153 ، 25 )