سميح دغيم

812

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

من خارج ، فأمّا إذا عرض له سبب خارجي ، فهناك يحصل الغلط فثبت أنّ ما بالذات هو الصواب وما بالعرض هو الخطأ ، وما بالذات أقدم مما بالعرض بحسب الاستحقاق وبحسب الزمان أيضا ، هذا هو الأظهر ، فثبت أنّ الأولى أن يقال : كان الناس أمّة واحدة في الدين الحق ، ثم اختلفوا بعد ذلك لأسباب خارجية وهي البغي والحسد ، فهذا دليل معقول ولفظ القرآن مطابق له فوجب المصير إليه . ( مفا 6 ، 12 ، 15 ) - التفكّر طلب المعنى بالقلب وذلك لأنّ فكرة القلب هو المسمّى بالنظر ، والتعقّل في الشيء والتأمّل فيه والتدبّر له ، وكما أنّ الرؤية بالبصر حالة مخصوصة من الانكشاف والجلاء ، ولها مقدّمة وهي تقليب الحدقة إلى جهة المرئي : طلبا لتحصيل تلك الرؤية بالبصر ، فكذلك الرؤية بالبصيرة ، وهي المسمّاة بالعلم واليقين ، حالة مخصوصة في الانكشاف والجلاء ، ولها مقدّمة وهي تقليب حدقة العقل إلى الجوانب ، طلبا لذلك الانكشاف والتجلّي ، وذلك هو المسمّى بنظر العقل وفكرته ، فقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ( الأعراف : 184 ) أمر بالفكر والتأمّل والتدبّر والتروّي لطلب معرفة الأشياء كما هي عرفانا حقيقيّا تامّا . ( مفا 15 ، 75 ، 15 ) - إنّه استعير لفظ النظر للعلم الحقيقي الذي لا يتطرّق الشّك إليه . ( مفا 17 ، 54 ، 12 ) - أمّا العلوم الكسبيّة فهي التي لا تكون حاصلة في جوهر النفس ابتداء بل لا بدّ من طريق يتوصّل به إلى اكتساب تلك العلوم ، وهذا الطريق على قسمين : أحدهما أن يتكلّف الإنسان تركّب تلك العلوم البديهية النّظرية حتى يتوصّل بتركّبها إلى استعلام المجهولات . وهذا الطريق هو المسمّى بالنظر والتفكّر والتدبّر والتأمّل والتروّي والاستدلال ، هذا النوع من تحصيل العلوم هو الطريق الذي لا يتمّ إلّا بالجهد والطلب . والنوع الثاني أن يسعى الإنسان بواسطة الرياضات والمجاهدات في أن تصير القوى الحسية والخيالية ضعيفة فإذا ضعفت قويت القوة العقليّة وأشرقت الأنوار الإلهية في جوهر العقل ، وحصلت المعارف وكملت العلوم من غير واسطة سعي وطلب في التفكّر والتأمّل ، وهذا هو المسمّى بالعلوم اللّدنية . ( مفا 21 ، 150 ، 9 ) - دلّت الدلائل على أن النّظر عبارة عن تقلّب الحدقة نحو المرئيّ التماسا لرؤيته ، فلمّا كانت الرؤية من توابع النظر ولوازمه غالبا أجرى على الرؤية لفظ النّظر على سبيل إطلاق اسم السبب على المسبب . ( مفا 29 ، 224 ، 13 ) نظر صحيح - النظر الصحيح : هو الفكر الذي يطلع الناظر على الوجه الذي تدلّ عليه الدلالة أو الأمارة . وقيل : إنّه ترتيب علوم أو ظنون بحسب العقل ، ليتوصّل بها إلى علم أو ظنّ . ( ك ، 20 ، 5 ) نظر فاسد - النظر الفاسد لا يولّد الجهل ولا يستلزمه عند الجمهور منّا ومن المعتزلة وقيل : إنّه قد يستلزم وهو الحق عندي لمّا أنّ كل من اعتقد أنّ العالم قديم ، وكل قديم مستغن عن