سميح دغيم
797
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
لأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه . وإذا ثبت هذا ظهر من المشابهة بين الأرواح البشرية وبين الدار الآخرة أكثر ما بينها وبين الدنيا ، وظهر أنّ العبد كان كفؤا للآخرة لا كفؤا للدنيا ، والكفاءة معتبرة في الأرواح فيجب أن تكون رغبة الإنسان في السعادات الروحانيّة الأخرويّة أكثر من رغبته في السعادات العاجلة . ( نفس ، 10 ، 16 ) موجود أزليّ أبديّ - إنّ كل ما كان واجب الوجود لذاته كانت حقيقته غير قابلة للعدم ، وكل ما كان كذلك ، فإنّه يجب أن يكون موجودا أزلا وأبدا . إذ لو كان معدوما في الأزل أو سيصير معدوما في الأبد ، فحينئذ تكون حقيقته قابلة للعدم ، وقد فرضنا أنّه ليس كذلك . فثبت أنّ كل ما كان واجب الوجود لذاته ، فإنّه يجب أن يكون قديما أزليّا باقيا سرمديّا . ( مطل 1 ، 318 ، 7 ) موجود خارجي - الصورة الذهنيّة والموجود الخارجي متساويان في الطبيعة النوعية . ( ش 1 ، 178 ، 5 ) موجود في الذهن - إنّ الموجود في الذهن أخصّ من مطلق الوجود ، فالموجود في الذهن يصدّق عليه أنّه موجود ، فلا يصدّق عليه حينئذ أنّه ليس بموجود . ( مح ، 32 ، 26 ) موجود لا في موضوع - ليس المراد من قولنا : الموجود لا في موضوع هو أن يكون موجودا بالفعل ، بشرط أن يكون لا في موضوع . بل المراد : أنّه ماهيّة ، متى وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع . إذا عرفت هذا فنقول : أمّا الباري تعالى فإنّه لا يلزم أن يكون جوهرا ، لأنّ وجوده عين حقيقته ، وقد شرطنا في كونه جوهرا : أن يكون وجوده مغايرا لحقيقته . ( شر 3 ، 16 ، 19 ) موجود ليس بمتحيّز - أمّا الجمهور الأعظم من العقلاء فإنّهم اتّفقوا على أنّ إثبات موجود ليس بمتحيّز ، ولا حال في المتحيّز ، وليس في العالم ، ولا في خارج العالم : ليس معلوم الامتناع في بديهة العقل ، بل الأمر في إثباته ونفيه موقوف على الدليل . فإن دلّ الدليل على إثباته وجب القضاء به ، وإلّا وجب التوقّف في إثباته ونفيه . وهذا القول هو الذي نذهب إليه ونقول به . ( مطل 2 ، 9 ، 10 ) موجودات - اعلم أنّ كونه تعالى مفزع الخلق إنّما ذاك لأجل أنّ الموجودات على قسمين واجبة لذواتها أو ممكنة ، أمّا الواجب لذاته فهو الحق سبحانه وتعالى لا غير ، لأنّه لو فرض شيئان كل واحد منهما واجب لذاته لما اشتركا في الوجوب ، ولتباينا بالتعيين ، وما به المشاركة عين ما به المباينة فيقع التركيب في ذات كل واحد منهما ، وكل مركّب فإنّه مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، فلو كان واجب الوجود أكثر من واحد لكان كل واحد منهما ممكنا لذاته ، وذلك محال ، فثبت أنّ واجب الوجود لذاته واحد ، وكل ما سوى ذلك الواحد ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محتاج ؛ فإذا ما سوى الحق