سميح دغيم
789
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فههنا ألفاظ تقرب من أن تكون مترادفة مثل : الموجد ، والمحدث ، والمكوّن ، والمنشئ ، والمبدع ، والمخترع ، والصانع ، والخالق ، والفاطر ، والبارئ ، فهذه ألفاظ عشرة متقاربة ، ومع ذلك فالفرق حاصل : أما الاسم الأول - وهو الموجد - فمعناه المؤثّر في الوجود ، وأمّا المحدث فمعناه الذي جعله موجودا بعد أن كان معدوما ، وهذا أخصّ من منطلق الإيجاد ، وأمّا المكوّن فيقرب من أن يكون مرادفا للموجد ، وأمّا المنشئ فاشتقاقه من النّشوء والنّماء ، وهو الذي يكون قليلا قليلا على التدريج ، وأمّا المبدع فهو الذي يكون دفعة واحدة ، وهما كنوعين تحت جنس الموجد . والمخترع قريب من المبدع ، وأمّا الصانع فيقرب أن يكون اسما لمن يأتي بالفعل على سبيل التكلّف ، وأمّا الخالق فهو عبارة عن التقدير ، وهو في حق اللّه تعالى يرجع إلى العلم ، وأمّا الفاطر فاشتقاقه من الفطر وهو الشقّ ، ويشبه أن يكون معناه هو الأحداث دفعة ، وأمّا البارئ فهو الذي يحدثه على الوجه الموافق للمصلحة ، يقال : برى القلم إذا أصلحه وجعله موافقا لغرض معيّن ، فهذا بيان هذه الألفاظ الدالّة على كونه موجدا على سبيل العموم ، أمّا الألفاظ الدالّة على إيجاد شيء بعينه فتكاد أن تكون غير متناهية . ( مفا 1 ، 136 ، 9 ) - أقول : الفطر هو الشّق ، وكذلك الفلق ، فالشيء قبل أن دخل في الوجود كان معدوما محضا ونفيا صرفا ، والعقل يتصوّر من العدم ظلمة متّصلة لا انفراج فيها ولا انفلاق ولا انشقاق ، فإذا أخرجه المبدع الموجد من العدم إلى الوجود ، فكأنّه بحسب التّخيل والتوهّم شقّ ذلك العدم وفلقه . وأخرج ذلك المحدث من ذلك الشقّ . فبهذا التأويل لا يبعد حمل الفالق على الموجد والمحدث والمبدع . ( مفا 13 ، 90 ، 5 ) موجد بالقصد والاختيار - الموجد بالقصد والاختيار لا بدّ وأن يكون متصوّرا ماهيّة ذلك الشيء الذي يقصد إلى إيجاده ، فثبت أن المؤثّر في الألم فعّال درّاك ، ولا معنى للحيّ إلّا ذاك ؛ فثبت أنّه سبحانه حيّ . ( لو ، 308 ، 13 ) موجّه - الموجّه . وهو أن يمدح بشيء يقتضي المدح بشيء آخر ، كقول المتنبي : نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد فأوّل البيت مدح بالشجاعة ، وآخره بعلوّ الدّرجة . ( نها ، 292 ، 5 ) موجود - في أنّ وجود اللّه تعالى هل هو نفس حقيقته أم لا . المذاهب الممكنة في هذه المسألة لا تزيد على ثلاثة . أحدها قول من يقول إطلاق لفظ الموجود وعلى ممكن الوجود ليس بحسب معنى واحد بل بحسب مفهومين ، وهذا هو قول أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري وأتباعهما . والقول الثاني هو أنّ وقوع لفظ الموجود على الواجب وعلى الممكن بحسب مفهوم واحد ، لأنّ ذلك المفهوم غير مقارن لشيء من الماهيّات بل هو وجود مجرّد ، وإنّما يتميّز عن سائر