سميح دغيم
788
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فإنّه لا تأثير له ، إلّا وقع الأثر به ، ولا يقتضي أن يكون تعيين تلك الماهيات ، سابقا على كونه مقتضيا لها . فظهر الفرق . ( مطل 4 ، 116 ، 5 ) موجب بالذات - إنّ المؤثّر في الشيء إمّا أن يؤثّر فيه مع وجوب أنّه يؤثّر ، وإمّا أن يؤثّر فيه لا مع وجوب أن يؤثّر ، بل مع جواز أن يؤثّر . والقسم الأول هو الموجب بالذات . والقسم الثاني هو الفاعل المختار . أمّا الموجب بالذات ، فكالنار الموجبة للتسخين ، والماء الموجب للتبريد . وأمّا الفاعل بالاختيار فمثل كون الواحد منّا فاعلا لأفعاله الاختياريّة . ( شر 3 ، 125 ، 19 ) موجد - إنّ العبد جاهل بكنه أفعاله ، والجاهل بالشيء لا يكون موجدا له ، فالعبد غير موجد لأفعال نفسه ، بل موجدها هو اللّه تعالى ، فالواهب في الحقيقة هو اللّه تعالى . ( لو ، 232 ، 10 ) - إنّ الموجود إمّا أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا لذاته ، والممكن لذاته لا يترجّح عدمه على وجوده ، ووجوده على عدمه ، إلّا بترجيح الواجب لذاته . وقد قرّرنا هذه النكتة في باب الدلائل العقلية . فيثبت : أنّه تعالى هو الخالق والموجد والمقدّر لجميع الممكنات . ولمّا كان فعل العبد من جملة الممكنات ، وجب دخوله في هذه القضية . فثبت : أن ظاهر قوله سبحانه : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( الرعد : 16 ) قد تأكّد بهذا البرهان العقلي القاطع . ( مطل 9 ، 138 ، 9 ) - ثم نقول ( الرازي ) : كونه ( اللّه ) موجدا إمّا أن يكون معناه دخول الأثر في الوجود أو يكون أمرا زائدا ، والأوّل باطل لأنّا نعلّل دخول هذا الأثر في الوجود بكون الفاعل موجدا له ، ألا ترى أنّه إذا قيل : لم وجد العالم ؟ قلنا : لأجل أنّ اللّه أوجده ، فلو كان كون الموجد موجدا له معناه نفس هذا الأثر لكان تعليل وجود الأثر بالموجديّة يقتضي تعليل وجوده نفسه ، ولو كان معلّلا بنفسه لامتنع إسناده إلى الغير ، فثبت أنّ تعليل الموجدية بوجود الأثر يقتضي نفي الموجدية ، وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان باطلا ، فثبت أنّ تعليل الموجدية بوجود الأثر كلام باطل ، فوجب أن يكون كون الموجد موجدا أمرا مغايرا لكون الفاعل قادرا لوجود الأثر ، فثبت أنّ التكوين غير المكوّن . ( مفا 1 ، 135 ، 4 ) - الاسم الأول - وهو الموجد - فمعناه المؤثّر في الوجود . ( مفا 1 ، 135 ، 27 ) - اعلم أنّ الصفات الإضافيّة على أقسام أحدها كونه معلوما مذكورا مسبّحا ممجّدا ، فيقال : يا أيّها المسبح بكل لسان ، يا أيّها الممدوح عند كل إنسان ، يا أيّها المرجوع إليه في كل حين وأوان ، ولمّا كان هذا النوع من الإضافات غير متناه كانت الأسماء الممكنة للّه بحسب هذا النوع من الصفات غير متناهية ، وثانيها كونه تعالى فاعلا للأفعال صفة إضافيّة محضة بناء على أن تكوين الأشياء ليس بصفة زائدة ، إذا عرفت هذا بالمخبر عنه إمّا أن يكون مجرّد كونه موجدا ، أو المخبر عنه كونه موجدا للنوع الفلاني لأجل الحكمة الفلانية ، أمّا القسم الأول - وهو اللفظ الدالّ على مجرّد كونه موجدا -