سميح دغيم
774
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كل ما عدا ذلك الواجب فهو محدث محتاج إلى ذلك الواجب ، فإذا ذلك الواجب يكون قبل كل ما عداه ، ثم طلب العقل كيفيّة تلك القبليّة فقلنا : لا يجوز أن تكون تلك القبليّة بالتأثير ، لأنّ المؤثّر من حيث هو مؤثّر مضاف إلى الأثر من حيث هو أثر والمضافان معا ، والمع لا يكون قبل ، ولا يجوز أن تكون لمجرّد الحاجة لأنّ المحتاج والمحتاج إليه لا يمتنع أن يوجدا معا ، وقد بيّنا أنّ تلك المعيّة هاهنا ممتنعة ، ولا يجوز أن تكون لمحض الشرف . فإنّه ليس المطلوب من هذه القبليّة هاهنا مجرّد أنّه تعالى أشرف من الممكنات ، وأمّا القبليّة المكانيّة فباطلة ، وبتقدير ثبوتها فتقدّم المحدث على المحدث أمر زائد آخر وراء كون أحدهما فوق الآخر بالجهة ، وأمّا التقدّم الزماني فباطل ، لأنّ الزمان أيضا ممكن ومحدث ، أمّا أوّلا فلما بيّنا أنّ واجب الوجود لا يكون أكثر من واحد ، وأمّا ثانيا فلأنّ أمارة الإمكان والحدوث فيه أظهر كما في غيره لأنّ جميع أجزائه متعاقبة ، وكل ما وجد بعد العدم وعدم بعد الوجود فلا شكّ أنّه ممكن ومحدث . ( مفا 29 ، 210 ، 5 ) ممكن أخصّ - أمّا الممكن الأخصّ فنقيضه ليس بالإمكان الأخص ، بل إمّا واجب أو ممتنع أو ضروري بحسب الوصف أو بحسب الوقت ( ل ، 22 ، 13 ) ممكن بحسب الذهن - اعلم : أنّ الضرورة والإمكان قد يراد بهما اعتبار حال الشيء في نفسه ، وقد يراد بهما اعتبار حال الشيء في الذهن . أمّا الأوّل فهو أن يكون ذلك المحمول لذلك الموضوع واجب الثبوت في نفسه من حيث هو هو ، مع قطع النظر عن العقول والأفهام . وأمّا الثاني فهو أن يكون المعتبر كيفيّة حكم العقل بذلك . فإن حكم حكما جزما فذاك هو الضروريّ بحسب الذهن ، وإن توقّف ولم يجزم بالحكم ، فذاك هو الممكن بحسب الذهن . ( شر 1 ، 135 ، 7 ) ممكن خاص - إنّ الممكن الخاص هو الذي يصدق عليه أنّه يمكن وجوده ويمكن عدمه ، وإذا ثبت هذا فنقول كون العدم ممكنا إمّا أن يكون محوجا له إلى المؤثّر أولا يكون كذلك ، فإن كان الأوّل كان العدم الممكن المستمرّ من الأزل إلى الآن محتاجا إلى المرجّح ، فثبت أنّ الشيء حال استمراره قد يفتقر إلى المؤثّر ، وإن كان الثاني فهو باطل لأنّ ماهيّة الإمكان الخاص واحدة في جانبي الوجود والعدم ، فإن لم يكن في جانب العدم محوجا إلى المرجّح فكذا في جانب الوجود وجب أن لا يحوج إلى المؤثّر ، وحينئذ يلزم استغناء الممكن عن المؤثّر وهو محال . ( أر ، 36 ، 23 ) - أمّا الممكن الخاص فنقيضه ليس بالإمكان الخاص بل إمّا بالوجوب أو بالامتناع ( ل ، 22 ، 12 ) ممكن عام - إنّ أعمّ القضايا هو الممكن العام ، وتحته