سميح دغيم
765
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وتعالى ، فلا ملك إلّا للّه سبحانه وتعالى . وأمّا أن العبد هل يملك بالتمليك ، فللفقهاء فيه اختلاف مشهور ، والأصحّ أنّه لا يملك لأنّ استقلاله بالتصرّف في الغير فرع عن كونه مستقلّا في نفسه ، فإذا كان العبد لا استقلال له في نفسه وذاته البتّة ، كيف يكون له استقلال في أن يتصرّف في الغير ، ولذلك فإنّ العبد يصير مسافرا عندما ينوي مولاه السفر ، ويصير مقيما عندما ينوي مولاه الإقامة ، ولا يتمكّن أصلا من أداء الشهادة ، وقال تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ( النحل : 75 ) وإذا لم يقدر على شيء كيف يكون مالكا ، بل الملك الحقيقي أثبت لبعض عبيده اختصاصا ببعض الأشياء ، فذلك الاختصاص في الحقيقة إنّما ثبت بحكم المالك الحقيقيّ . ( لو ، 186 ، 1 ) - الملك وهو عبارة عن نسبة الجسم إلى حاصر له أو لبعضه منتقل بانتقاله كالتسلّح والتقمّص والتنعّل والتختّم . ( مب 1 ، 456 ، 1 ) - الملك ويقال له الجدّة أيضا وهو كون الشيء محاطا بغيره الذي ينتقل بانتقاله . ( مح ، 70 ، 9 ) - كون الشيء محاطا بشيء آخر بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاطة به وهو الملك . ( مع ، 27 ، 5 ) - الملك هو القدرة ، والمالك هو القادر ، فقوله مالِكَ الْمُلْكِ ( آل عمران : 26 ) معناه القادر على القدرة ، والمعنى إنّ قدرة الخلق على كل ما يقدرون عليه ليست إلّا بإقدار اللّه تعالى فهو الذي يقدر كل قادر على مقدوره ، ويملك كل مالك مملوكه ، قال صاحب الكشاف مالك الملك أي يملك جنس الملك فيتصرّف فيه تصرّف الملّاك فيما يملكون . ( مفا 8 ، 4 ، 18 ) - إنّ ملكوت السماوات عبارة عن ملك السماء ، والملك عبارة عن القدرة ، وقدرة اللّه لا ترى ، وإنّما تعرف بالعقل ، وهذا كلام قاطع . ( مفا 13 ، 43 ، 14 ) ملك مطلق - الملك المطلق هو الذي يستغني عن غيره ولا يستغني عنه غيره . ( ل ، 98 ، 2 ) ملكات راسخة - ثبت في العلوم الحكمية أن كثرة الأفعال سبب لحدوث الملكات الراسخة ، وثبت أيضا أنّ حب التشبّه غالب على طباع الخلق . ( مفا 1 ، 186 ، 18 ) - إنّ المواظبة على الأعمال المناسبة لهذه الأحوال توجب قوّتها ورسوخها لما ثبت في المعقولات أنّ كثرة الأفعال توجب حصول الملكات الرّاسخة ، ولا شكّ أنّه لما كانت كثرة الأفعال توجب حصول تلك الملكات الرّاسخة ، وكل واحدة من تلك الأفعال حتى اللّمحة واللّحظة والخطور بالبال والالتفات الضعيف فإنّه يوجب أثرا ما في حصول تلك الحالة في النّفس ، فهذا هو الحساب . ( مفا 19 ، 38 ، 17 ) - اعلم أن الأفعال على قسمين : منها ما يكون الداعي إليه طلب الخيرات الجسمانيّة الحاصلة في عالم الدنيا ، ومنها ما يكون الداعي إليه طلب الخيرات الروحانيّة التي لا يظهر كمالها إلّا في عالم الآخرة ، وقد ثبت بالتجربة أنّ كثرة الأفعال سبب لحصول