سميح دغيم

766

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الملكات الراسخة ، فمن غلب عليه القسم الأول استحكمت رغبته في الدنيا وفي الجسمانيّات ، فعند الموت يحصل الفراق بينه وبين مطلوبه على أعظم الوجوه ويعظم عليه البلاء ، ومن غلب عليه القسم الثاني فعند الموت يفارق المبغوض ويتّصل بالمحبوب فتعظم الآلاء والنعماء ، فهذا هو معنى الكسب ، ومعنى كون ذلك الكسب موجبا للجزاء ، فظهر بهذا أن كمال الجزاء لا يحصل إلّا في يوم القيامة ، فهذا قانون كلّي عقليّ . ( مفا 27 ، 47 ، 26 ) - الإنسان في أول اشتغاله بطلب الدّنيا يكون كمن حصل بعينه رمد ضعيف ، ثم كلّما كان اشتغاله بتلك الأعمال أكثر كان ميله إلى الجسمانيّات أشدّ وإعراضه عن الروحانيّات أكمل ، لما ثبت في علوم العقل أنّ كثرة الأفعال توجب حصول الملكات الراسخة ، فينتقل الإنسان من الرمد إلى أن يصير أعشى ، فإذا واظب على تلك الحالة أياما أخرى انتقل من كونه أعشى إلى كونه أعمى ، فهذا ترتيب حسن موافق لما ثبت بالبراهين اليقينيّة . ( مفا 27 ، 215 ، 5 ) ملكة - أمّا العرض الذي لا يقتضي القسمة ولا النسبة . فهو الكيف . وهو إمّا أن يكون من الأعراض المحسوسة بأحد الحواس الخمس - وهو إن كان راسخا بطيء الزوال سمّي بالانفعاليات ، وإن كان ضعيفا سريع الزوال ، سمّي بالانفعالات - وإمّا أن يكون من الأعراض المختصّة بذوات الأنفس - فإن كان راسخا سمّي ملكة ، وإن كان سريع الزوال سمّي حالا - وإمّا أن يكون استعدادا شديدا نحو القبول - وهو اللاقوة - أو نحو اللاقبول - وهو القوّة - وإمّا أن يكون عرضا بخلاف هذه الأقسام . ( شر 1 ، 97 ، 25 ) - إنّ الكيفيات النفسانية إذا لم تكن راسخة سمّيت حالا ، وأمّا إذا صارت مستحكمة سمّيت ملكة . ( مب 1 ، 319 ، 8 ) ملكة راسخة - كل من واظب على صناعة من الصنائع وحرفة من الحرف مدّة مديدة صارت تلك الحرفة والصناعة ملكة راسخة قويّة ، وكلّما كانت المواظبة عليها أكثر كانت الملكة أقوى وأرسخ . ( مفا 1 ، 186 ، 20 ) ملكوت - أمّا مالك الملك فهو الغاية في المبالغة : وذلك لأنّا بيّنا أنّ المالك أبلغ من الملك ، من حيث أنّ المالك يفيد حقيقة الملك ، وأمّا الملك فإنّه لا يفيده ، وأيضا الملك أبلغ من المالك من حيث إنّه لا يوصف بالملك إلّا السلطان العظيم ، وأمّا المالك فإنّه يوصف به كل أحد ، وكل واحدة منهما أعظم من الأخرى من وجه ، وقوله مالك الملك يشتمل على ما في كل واحدة من هاتين اللفظتين من معنى المبالغة ، فإنّ قوله مالك الملك يقتضي كون الملك مملوكا له فيدلّ على أنّ الملك والسلطنة والقدرة مملوكا له ملكا خالصا ، وهو سبحانه ملكها ، والمتصرّف فيها ، وأمّا الملكوت فهو مبالغة في لفظ الملك كالرغبوت في الرغبة ، والرهبوت في الرهبة . ( لو ، 188 ، 11 )