سميح دغيم

760

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

يحصل بعد المكاشفة ، وهو أن يصير عند سيره إلى اللّه غير محتاج إلى تطلّب السبيل وتأمّل الدليل ، والفرق بين هذه الحالة وما قبلها أنّه كان في الحالة الأولى مختارا في الانتقال من الدليل إلى المدلول ، أمّا في هذه الحالة فإن انتقاله من الدلائل إلى حضرة الحق لا يكون باختياره بل كلّما شاهد شيئا انعكس نور عقله منه إلى حضرة الحق بغير اختياره ، ثم بعد هذه الحالة مقام المشاهدة ، وهي عبارة عن توالي أنوار التجلّي على قلبه من غير أن يتخلّلها انقطاع ، كما أنّ إذا قدّرنا حصول توالي البروق في الليلة الظلماء من غير تخلّل الفرجة بين تلك البروق فإنّ على هذا التقدير يصير الليل كالنهار ، وكذلك القلب إذا دام فيه شروق أنوار التجلّي استمرّ نهاره ، وأشرقت أنواره . ( لو ، 139 ، 11 ) - المحاضرة كرؤية الشيء في النوم ، والمكاشفة كالشئ الذي يراه الرائي بين النوم واليقظة ، والمشاهدة كالشئ الذي يراه الرائي حال اليقظة ، ثم كما أنّ الرؤية في اليقظة يختلف حالها بسبب القرب والبعد ، وصفاء الهواء وظلمته ، وكثرة الموانع وقلّتها ، وقوة البصر وضعفه ، فكذا هاهنا . ( لو ، 139 ، 24 ) مكان - إنّ المكان لو كان عبارة عن البعد والمتمكّن له بعد آخر فيلزم منه تداخل البعدين وهو محال ، إمّا أولا فلأنّه يقتضي الجمع بين المثلين وهو محال ، وإما ثانيا فلأنّ البعد بين طرفي الإناء إذا كان ذراعا واحدا ، فلو كان هناك بعدان أحدهما بعد المكان والثاني بعد المتمكّن لزم القول بكون الذراع الواحد ذراعين وذلك محال ، فثبت بهذه الوجوه فساد القول بأنّ المكان هو البعد . ( أر ، 21 ، 13 ) - إنّ مرادنا بقولنا أنّ الشيء الفلاني مختصّ بالمكان والجهة أنّه يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة بأنّه هنا أو هناك ، ولا شكّ أنّ العالم في المكان والجهة بهذا التفسير ، فلو كان الباري تعالى مختصّا بالمكان والجهة بهذا التفسير لم يخل الحال من أحد أمرين : وهو إمّا أن يكون الباري تعالى مماسا للعالم أو محاذيا له ، فأمّا أن يكون الباري تعالى مشارا إليه بحسب الحسّ بأنّه هنا أو هناك مع أنّه لا يكون مماسّا للعالم ولا محاذيا له فهذا غير معقول . ( أر ، 108 ، 21 ) - إنّ الأين عبارة عن صفة حقيقيّة تقتضي نسبة إلى المكان . والمتى عبارة عن صفة حقيقيّة تقتضي نسبة إلى الزمان ، لكن المكان عرض قار ، والزمان غير . فلا جرم كان الأين أقوى ، والمتى أضعف . واللّه أعلم . ( شر 3 ، 85 ، 13 ) - المكان مطابق للمتمكّن . ( مب 1 ، 218 ، 2 ) - إنّا نعني ( الرازي ) بالمكان ما ينتقل الجسم عنه وإليه بالحركة ولا يتّسع مع ذلك الجسم لجسم آخر . ( مب 1 ، 221 ، 15 ) - المكان . . . له خواص أربع : الأولى أن يكون الجسم فيه ، والثانية أن لا يسع غيره معه ، والثالثة أنّه يفارق بالحركة ، والرابعة أنه يقبل المنتقلات . ( مب 1 ، 249 ، 9 ) - إنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ الجسم الذي هو المتمكّن مفتقر إلى الفضاء الذي هو المكان ، فلو كان وجود الفضاء الذي هو المكان ممتنع الوجود ، إلّا مع المتمكّن ، لزم افتقار كل