سميح دغيم
756
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الأجسام عرف أنّ محدثه قادر ، وعرف أنّه إنّما صحّ منه أن يقدر على مقدور لكون ذلك المقدور ممكنا ، فعرف أنّ الإمكان هو المصحّح للمقدوريّة ، فعرف أنّه لو وجد لها آلهان لقدر كل واحد منهما على عين مقدور الآخر لكنّه محال ، لما أنّه يقتضي وقوع مقدور من قادرين من جهة واحدة وهو محال ، لأنّه يلزم استغناؤه بكل واحد منهما عن كل واحد منهما ، ولمّا كان ذلك باطلا كان القول بحدوث الأجسام نافيا للشرك من هذا الوجه ، وهذه هي الأدلّة الدالّة على التوحيد المطلق ونفي الأضداد والأنداد في الذات والصفات والأفعال ، وهو اللّه تعالى واحد في ذاته لا شريك له وواحد في صفاته لا نظير له وواحد في الخلق والإيجاد لا شبيه له . ( ع ، 29 ، 17 ) مقدور واحد لقادرين - إنّ من جوّز وجود مقدور واحد لقادرين لم يسلّم أنّه يلزم من تحقّق الصارف في حق أحد القادرين عن الفعل أن لا يوجد الفعل لاحتمال أن يكون قصد غيره إلى إيجاده سببا لوجوده ، وأيضا الرجل إذا اعتمد على جسم آخر فحدثت حركة في ذلك الجسم الآخر فقد اتّفقت المعتزلة على أنّ الحركة الحاصلة في ذلك الجسم المباين إنّما حصلت بتأثير هذا الاعتماد وتأثير هذه المدافعة ، وأصحابنا أنكروا ذلك وهذه هي المسألة المشهورة بمسألة التولّد . ( أر ، 243 ، 14 ) مقدورات - إنّ قولنا المقدورات أقلّ من المعلومات هو أنّ العلم يتعلّق بالواجب والممتنع والجائز ، والقدرة لا تعلّق لها بالجائزات . ( أر ، 144 ، 4 ) - حدّ الشيء مقطعه ومنتهاه ، قال الأزهري : ومنه يقال للمحروم محدود لأنّه ممنوع عن الرزق ويقال للبوّاب : حدّاد لأنّه يمنع الناس من الدخول ، وحدّ الدار ما يمنع غيرها من الدخول فيها ، وحدود اللّه ما يمنع من مخالفتها ، والمتكلّمون يسمّون الكلام الجامع المانع : حدّا ، وسمّي الحديد : حديدا لما فيه من المنع ، وكذلك إحداد المرأة لأنّها تمنع من الزينة إذا عرفت الاشتقاق فنقول : المراد من حدود اللّه محدوداته أي مقدوراته التي قدّرها بمقادير مخصوصة وصفات مضبوطة . ( مفا 5 ، 115 ، 17 ) مقدوريّة اللّه - إنّ علّة صحة المقدوريّة هي الإمكان ، والإمكان حكم مشترك فيه بين كل الممكنات ، وإذا كانت العلّة مشتركة فيها كان الحكم كذلك ، فإذا كل الممكنات مشتركة في كونها بحيث يصحّ أن تكون مقدورة للّه تعالى ، والمقتضى لكونه قادرا على المقدور هو ذاته ، ونسبة الذات إلى الكل على السويّة ، فلمّا اقتضت الذات كونه تعالى قادرا على البعض وجب أن تقتضي كونه قادرا على الكلّ ، فثبت أنّه تعالى قادر على كل الممكنات . ( أر ، 237 ، 23 ) - إنّ إبراهيم عليه السلام كان على مذهبنا ( الرازي ) في مسألة خلق الأفعال ؛ فإنّه لمّا عرف أنّها محدثة عرف أنّها ممكنة ، وكان من المعلوم أن المصحّح لمقدورية اللّه تعالى هو