سميح دغيم
757
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الإمكان ، فعرف أنّ كل ممكن مقدور للّه تعالى فإنّه لا يقع بقدرة غيره ، فعرف أنّ كل ممكن خرج من العدم إلى الوجود فلم يخرج إلّا به ، فعلم أنّ خالقه ومربّيه ليس الفلك ولا الملك بل هو اللّه الواحد القهّار . ( ع ، 27 ، 18 ) - لا شكّ أنّه تعالى قادر على خلق هذه الثمار ابتداء من غير هذه الوسائط لأنّ الثمرة لا معنى لها إلّا جسم قام به طعم ولون ورائحة ورطوبة ، والجسم قابل لهذه الصفات ، وهذه الصفات مقدورة للّه تعالى ابتداء لأنّ المصحّح للمقدورية إمّا الحدوث ، أو الإمكان ، وإمّا هما ، وعلى التقديرات فإنّه يلزم أن يكون اللّه تعالى قادرا على خلق هذه الأعراض في الجسم ابتداء بدون هذه الوسائط ، ومما يؤكّد هذا الدليل العقلي من الدلائل النقليّة ما ورد الخبر بأنّه تعالى يخترع نعيم أهل الجنة للمثابين من غير هذه الوسائط ، إلّا أنّا نقول قدرته على خلقها ابتداء لا تنافي قدرته عليها بواسطة خلق هذه القوى المؤثّرة والقابلة في الأجسام ، وظاهر قول المتأخّرين من المتكلّمين إنكار ذلك ولا بدّ فيه من دليل . ( مفا 2 ، 110 ، 22 ) مقرّبون - مراتب الأرواح بحسب القوة النظرية أربعة : المقرّبون وهم الذين تجلّت في أرواحهم بالبراهين اليقينية معرفة واجب الوجود بذاته وأفعاله وصفاته . وأصحاب اليمين وهم الذين اعتقدوا تلك الأشياء اعتقادا قويّا تقليديّا . وأصحاب السلامة وهم الذين خلت نفوسهم عن العقائد الحقّة والباطلة . . . وأمّا القسم الرابع فهم الأشقياء الهالكون . ( ل ، 117 ، 18 ) مقلّد - اعلم أنّ الكلام في حقيقة النفاق لا يتخلّص إلا بتقسيم نذكره فنقول : أحوال القلب أربعة ، وهي الاعتقاد المطابق المستفاد عن الدليل وهو العلم ؛ والاعتقاد المطابق المستفاد لا عن الدليل وهو اعتقاد المقلّد ، والاعتقاد الغير المطابق وهو الجهل ، وخلوّ القلب عن كل ذلك . فهذه أقسام أربعة . ( مفا 2 ، 58 ، 22 ) مقول في جواب ما هو - اعلم : أنّ التقسيم الصحيح أن يقال : الكلّي إمّا أن يكون تمام الماهيّة ، وإمّا أن يكون جزء الماهيّة ، وإمّا أن يكون خارجا عن الماهيّة . وهاهنا دقيقة وهي أنّ ذلك الذي يكون جزء الماهيّة فهو في نفسه أيضا ماهيّة ، والذي يكون خارجا عن الماهيّة فهو في نفسه أيضا ماهيّة . ولا منافاة بين كون الشيء باعتبار مخصوص ماهيّة ، وبين كونه باعتبار آخر مخصوص جزء من ماهيّة أخرى ، أو خارجا عن ماهيّة أخرى . وإذا عرفت هذا فنقول : أمّا تمام الماهيّة فهو المقول في جواب ما هو . وأما جزء الماهيّة فهو الذاتيّ . وأما الخارج عن الماهيّة فهو العرضي . إذا عرفت هذا فنقول : المسؤول عنه بما هو ؟ إمّا أن يكون شخصا واحدا ، أو أشخاصا كثيرين . فإن كان الأول كان ذلك هو المقول في جواب ما هو بحسب الخصوصيّة . كما إذا قيل : ما زيد ؟ لست أقول : من زيد ؟