سميح دغيم
755
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
النسب والإضافات ، فتكون ممكنة لذاتها ، فلا بدّ لها من مؤثّر ، وذلك المؤثّر هو ذات اللّه تعالى ، سواء قلنا : إنّ تأثير تلك الذات في هذه الصحة ابتداء ، أو بواسطة وعلى التقديرين فنسبة اقتضاء ذاته إلى حصول القدرة على بعض الممكنات ، كنسبة ذلك الاقتضاء إلى البواقي . لأنّا بيّنا أنّ كل الممكنات متساوية في صحّة المقدوريّة . وإذا كانت النسبة متساوية ، فلو اقتضت تلك الذات الخصوصة ، حصول الاقتدار على بعضها دون البعض . مع أنّا بيّنا أنّ النسبة متساوية فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا لمرجّح ، وهو محال . ولمّا بطل هذا باطل . لأنّا بيّنا : أن القول بالنبوّات ، فرع على إثبات كونه تعالى قادرا . والثاني : أن يكون قادرا على الكل . وذلك هو الحق . لأنّه لمّا بطل ما عداه من الأقسام ، وجب أن يكون هذا القسم هو الحق . فثبت : أنّه تعالى قادر على جميع الممكنات . ( مطل 8 ، 94 ، 2 ) - لا معنى للمقدور إلّا الذي يكون تحقّقه وتكوّنه يقع بتأثير القادر . وما كان كذلك ، كان تحقّقه متأخّرا عن تأثير قدرة القادر ، والمتأخّر عن تأثير القادر ممتنع أن يكون هو بعينه مقدّما على تأثير القادر . فثبت : أنّ الذي هو مقدور للعبد ، والذي هو مقدور للّه تعالى : لا تحقّق له ، ولا تعيّن له ، قبل الدخول في الوجود . وما كان كذلك ، امتنع أن يقع فيه الامتياز ، وكل ما لا امتياز فيه امتنع أن يقال : إن شيئا منه مقدور للعبد ولا للّه ، وشيء آخر منه مقدور للّه ولا للعبد . فثبت : أنّ القول بأنّ مقدور العبد غير مقدور اللّه : يفضي إلى هذين القسمين الباطلين ، فيكون باطلا بهذا الطريق . ( مطل 9 ، 80 ، 2 ) - احتجّ أصحابنا بهذه الآية إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 20 ) على أنّ مقدور العبد مقدور للّه تعالى خلافا لأبي علي وأبي هاشم ، وجه الاستدلال أنّ مقدور العبد شيء ، وكل شيء مقدور للّه تعالى بهذه الآية ، فيلزم أن يكون مقدور العبد مقدورا للّه تعالى . ( مفا 2 ، 81 ، 18 ) - احتجّ أصحابنا بهذه الآية إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 20 ) على أنّ المحدث حال حدوثه مقدور للّه خلافا للمعتزلة ، فإنّهم يقولون : الاستطاعة قبل الفعل محال ، فالشيء إنّما يكون مقدورا قبل حدوثه ، وبيان استدلال الأصحاب أنّ المحدث حال وجوده شيء ، وكل شيء مقدور ، وهذا الدليل يقتضي كون الباقي مقدورا ترك العمل به ، فبقي معمولا به في محل النزاع ، لأنّه حال البقاء مقدوره ، على معنى أنّه تعالى قادر على إعدامه ، أمّا حال الحدوث ، فيستحيل أن يقدر اللّه على إعدامه لاستحالة أن يصير معدوما في أوّل زمان وجوده ، فلم يبق إلا أن يكون قادرا على إيجاده . ( مفا 2 ، 81 ، 23 ) مقدور العبد - إنّ مقدور العبد شيء ، وكل شيء فإنّه مقدور للّه . لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 20 ) ينتج : أنّ مقدور العبد مقدور للّه تعالى . ( مطل 9 ، 77 ، 7 ) مقدور من قادرين - لمّا عرف ( إبراهيم عليه السلام ) حدوث