سميح دغيم
754
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
طاعة أو سفه أو عبث ، وذلك على اللّه محال . ( مح ، 133 ، 27 ) - أمّا أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما فقد زعموا أنّ اللّه تعالى قادر على مثل مقدور العبد لكنّه غير قادر على نفس مقدوره ، لأنّ المقدور من شأنه أن يوجد عند توفره دواعي القادر ، وأن يبقى على العدم عند توفّر صارفه ، فلو كان مقدور العبد مقدورا للّه تعالى لكان إذا أراد اللّه تعالى وقوعه وكره العبد وقوعه يلزم أن يوجد لتحقّق الداعي ، وأن لا يوجد لتحقّق الصارف وهو محال . ( مح ، 134 ، 4 ) - زعم إمام الحرمين أنّ اللّه تعالى موجد للعبد القدرة والإرادة ثم هما يوجبان وجود المقدور ، وهو قول الفلاسفة ومن المعتزلة قول أبي الحسن البصريّ . ( مح ، 146 ، 8 ) - إنّ القادر إذا خرج مقدوره إلى الوجود ، لم يبق قادرا على إيجاده بعينه . لأنّ إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل محال . والمحال لا قدرة عليه ، فالمقدور بعد دخوله في الوجود لم يبق مقدورا ، لكنه بقي معلوما بعد خروجه إلى الوجود . وصدق هذا النفي ، والإثبات ، يوجب التغاير بين العلم وبين القدرة . ( مطل 3 ، 226 ، 21 ) - إنّ الفرق بين الموجب والقادر : أنّ القادر هو الذي يصحّ منه إيجاد هذا ، بدلا عن ذاك ، وبالضدّ . فلو لا امتياز بعض هذه الماهيّات عن بعض ، قبل دخولها في الوجود ، وإلّا لما صحّ أن يقال : إنّه يقدر على إيجاد هذا بدلا عن ذاك ، فهذا يقتضي أن يكون تعيّن تلك الماهيّات ، متقدّما على تعلّق القدرة بها ، ولمّا كان المقدور أثرا لتلك القدرة ، لزم كونها متأخّرة عن تلك القدرة . أمّا الموجب . فإنّه لا تأثير له ، إلّا وقع الأثر به ، ولا يقتضي أن يكون تعيين تلك الماهيات ، سابقا على كونه مقتضيا لها . فظهر الفرق . ( مطل 4 ، 116 ، 9 ) - أمّا المقدور فليس إلّا الممكن . فمراتب المقدورات ، أقلّ من مراتب المعلومات ، مع أنّه لا نهاية لمعلومات اللّه ولمقدوراته . ( مطل 4 ، 256 ، 6 ) - لمّا ثبت أنّه تعالى قادر على بعض المقدورات ، وجب أن يكون ذلك الشيء ، إنّما صار بحيث يصحّ أن يكون مقدورا له لإمكانه . لأنّا لو رفعنا الإمكان ، لبقي : إمّا الوجوب وإمّا الامتناع . وهما يحيلان المقدوريّة . وما يوجب امتناع كونه مقدورا يمتنع أن يقتضي صحة كونه مقدورا فثبت : أنّ المعنى الذي لأجله صار بعض الأشياء ، بحيث يصحّ أن يكون مقدورا للّه تعالى هو الإمكان . وبديهة العقل حاكمة بأنّ المفهوم من الإمكان مفهوم واحد في جميع الممكنات ، فوجب القطع بأنّ ما لأجله صار بعض الممكنات بحيث يصحّ أن يكون مقدورا للّه تعالى ، فهو قائم في جميع الممكنات . وإذا حصل الاشتراك في المقتضى ، وجب حصول الاشتراك في الأثر ، فوجب القطع بأنّ جميع الممكنات بحيث يصحّ أن تكون مقدورة للّه تعالى . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون اللّه قادرا عليها بأسرها ، لأنّ كونه تعالى قادرا ، صفة من صفات ذاته . وتلك الصفة : نسبة مخصوصة ، بين ذاته المخصوصة ، وبين المقدورات ، وهو كونه بحيث يصحّ منه إيجادها . وهذه الصحة ليست ذاتا قائمة بنفسها ، بل هي من باب