سميح دغيم

753

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

فهو غير ثابت حال العدم ، فثبت أنّ الذي يمكن جعله مقدورا استحال القول بكونه ثابتا في العدم ، والذي يمكن القول بكونه ثابتا في العدم استحال القول بكونه مقدورا للقادر . ( أر ، 66 ، 22 ) - التّرك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي ، فالعدم الأصلي لا يصلح أن يكون مقدورا لوجهين . الأول إنّ القدرة صفة مؤثّرة والعدم نفي محض فلا يكون للمقدور أثر فيه البتّة ، فامتنع كون العدم مقدورا . الثاني هو أنّ العدم الأصل باق كما كان قبل ذلك ، والباقي حال بقائه لا يكون مقدورا ، فإذا الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي ، والعدم الباقي لا يصلح أن يكون مقدورا نظرا إلى كونه عدما ، ونظرا إلى كونه باقيا ، فثبت أنّ الترك لا يصلح أن يكون مقدورا البتّة ، فلم يكن القادر قادرا إلّا على الفعل ولا قدرة له على الترك البتّة ، فثبت أنّ القادر له صلاحية التأثير في الوجود وليس له صلاحية الترك ، فحينئذ ينقلب القادر موجبا ولا يبقى بينه وبين الموجب فرق البتّة ، فهذه مجموع أسئلة الفلاسفة في هذا المقام . ( أر ، 125 ، 5 ) - إنّ إبراهيم عليه السلام كان على مذهبنا ( الرازي ) في مسألة خلق الأفعال ؛ فإنّه لمّا عرف أنّها محدثة عرف أنّها ممكنة ، وكان من المعلوم أن المصحّح لمقدورية اللّه تعالى هو الإمكان ، فعرف أنّ كل ممكن مقدور للّه تعالى فإنّه لا يقع بقدرة غيره ، فعرف أنّ كل ممكن خرج من العدم إلى الوجود فلم يخرج إلّا به ، فعلم أنّ خالقه ومربّيه ليس الفلك ولا الملك بل هو اللّه الواحد القهّار . ( ع ، 27 ، 18 ) - لمّا عرف ( إبراهيم عليه السلام ) حدوث الأجسام عرف أنّ محدثه قادر ، وعرف أنّه إنّما صحّ منه أن يقدر على مقدور لكون ذلك المقدور ممكنا ، فعرف أنّ الإمكان هو المصحّح للمقدوريّة ، فعرف أنّه لو وجد لها آلهان لقدر كل واحد منهما على عين مقدور الآخر لكنّه محال ، لما أنّه يقتضي وقوع مقدور من قادرين من جهة واحدة وهو محال ، لأنّه يلزم استغناؤه بكل واحد منهما عن كل واحد منهما ، ولمّا كان ذلك باطلا كان القول بحدوث الأجسام نافيا للشرك من هذا الوجه ، وهذه هي الأدلّة الدالّة على التوحيد المطلق ونفي الأضداد والأنداد في الذات والصفات والأفعال ، وهو اللّه تعالى واحد في ذاته لا شريك له وواحد في صفاته لا نظير له وواحد في الخلق والإيجاد لا شبيه له . ( ع ، 29 ، 14 ) - إنّ المقدور إمّا أن يكون ثابتا في العدم أو لا يكون ، فإن كان ثابتا لم يكن للقدرة فيه تأثير البتّة ، لأنّ إثبات الثابت محال ، وإذا كان كذلك استحال أن يكون مقدورا ، وإن لم يكن ثابتا كان ذلك اعترافا بأنّ المقدور غير ثابت ، وحينئذ لا يمكنهم الاستدلال بكونه مقدورا على كونه ثابتا ، وهذا هو الجواب عن قولهم ( المعتزلة ) المعدوم مراد وكل مراد ثابت . ( مح ، 50 ، 17 ) - المقدور إمّا أن يكون ثابتا في العدم أو لا يكون . ( مح ، 50 ، 17 ) - أما البلخيّ فقد زعم أنّ اللّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد ، لأنّ مقدور العبد إمّا