سميح دغيم

749

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ذلك المفضول ، لأنّ المقصود من نصب الإمام رعاية المصالح ، فإذا كانت رعاية المصالح لا تحصل إلّا بتفويض الإمامة إلى هذا المفضول لكان ذلك واجبا ، وكيف لا نقول ذلك والروافض يقولون إنّ أكثر الناس كانوا يبغضون عليّا لأنّه قتل أقاربهم ، ولهذا السبب أنكروا النص عليه ومنعوه عن حقّه ، وإذا كان كذلك فهم قد اعترفوا بأنّ تفويض الإمامة إليه منشأ الفتن ، وحينئذ يظهر ما ذكرناه . ( أر ، 460 ، 18 ) مفضوليّة - قال الإمام فخر الدين رحمه اللّه تعالى ، أمّا حديث رفع عيسى عليه السلام إلى السّماء ، وبقائه حيّا إلى اليوم ، وخلقه من غير نطفة ، وتجرّده عن علائق النفس ، وانشغاله بحضرة القدس وكونه روحا وكلمة ، فكلّ ذلك يدلّ على الأفضليّة لا على الإلهية ، وكون محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ليس كذلك فليس دليلا على عدم النبوّة ، بل على المفضوليّة . وأنت يا نصرانيّ ما ذكرت ذلك في حقّ عيسى في معرض التفضيل بين عيسى ومحمّد ، بل في معرض إثبات الإلهيّة لعيسى أو كونه ابن الإله ، أو غير ذلك من صفات الإلهيّة ، وفي معرض الدليل على عدم نبوّة محمد . ( منظ ، 64 ، 2 ) مفكّرة - لكل قوة من هذه القوى آلة جسمانية خاصّة واسم خاص . فالأولى هي المسمّاة بالحسّ المشترك ونبطاسيا وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحس لا سيّما في مقدّم الدماغ . والثانية المسمّاة بالمصوّرة والخيال وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم لا سيّما في جانبها الأخير . والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط ، وتخدمها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحسّ والمعاني المدركة بالوهم وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة وعند استعمال الوهم متخيّلة وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط وكأنها قوة ما للوهم ويتوسّط الوهم للعقل . والباقية من القوى هي الذاكرة وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير . ( ش 1 ، 145 ، 11 ) - اعلم أن القوى الباطنة الدرّاكة للجزئيات خمسة . وبيانه على سبيل الحصر أن القوى الباطنة الدرّاكة للجزئيات إما أن تكون مدركة فقط أو متصرّفة أيضا . فإن كانت مدركة فإما أن تكون مدركة للصورة الجزئية مثل تخيّلنا لصورة زيد بعد غيبته عنّا ، أو مدركة للمعاني الجزئية مثل إدراك الواحد منا الصداقة التي بينه وبين شخص معيّن أو العداوة التي بينه وبين شخص آخر . ولكل واحد من هاتين القوتين قوى أخرى هي خزانتها ، فالقوة المدركة للصور المحسوسات هي المسمّاة بالحسّ المشترك ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالخيال ، والقوة المدركة للمعاني الجزئية هي المسمّاة بالوهم ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالحافظة ، وأما القوة المتصرّفة فهي التي تسمّى متخيّلة عند استعمال الوهم إياها ، ومفكّرة عند استعمال العقل إيّاها . ( ش 1 ، 147 ، 10 )