سميح دغيم

743

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

شريك الإله ممتنعا ، فوجب أن يكون شريك الإله ممتنعا في نفسه ، حتى يكون العلم المتعلّق به علما مطابقا للمعلوم ، فكذلك إذا علمنا أنّ السواد ما هو ؟ وأنّ البياض ما هو ؟ وأنّ الفلك ما هو ؟ وأنّ العالم ما هو ؟ فهذا العلم لا يكون علما إلّا إذا كان السواد في نفسه سوادا ، وإذا كان البياض في نفسه بياضا ، وكان الفلك في نفسه فلكا ، وكان العالم في نفسه عالما . إذا لو لم يكن كذلك ، ما كانت الصورة الذهنيّة مطابقة للأمر الخارجيّ . وذلك في كون تلك الصورة علما ، وتوجب كونها جهلا . ( مطل 4 ، 161 ، 15 ) - إنّ علم اللّه تعالى بالشيء المعيّن ، واجب الحصول مع حصول ذلك الشيء المعيّن ، لأنّه لما ثبت أنّه تعالى يجب كونه عالما بجميع المعلومات ، فعلى أي وجه يقع ذلك المعلوم ، يكون العلم متعلّقا به ، كما هو عليه في نفسه . ثم إنّ العلم يمتنع أن يكون علّة للمعلوم وبالعكس . أمّا أنّ العلم يمتنع أن يكون علّة للمعلوم ، فلأنّ العلم بالشيء ، تابع لذلك المعلوم ، فلو كان المعلوم معلّلا به ، لزم كون المعلوم تابعا للعلم . وهو دور ، والدور محال . وأمّا أنّ المعلوم يمتنع أن يكون علّة للعلم ، فهو ظاهر . فقد ثبت أنّ الدوران حاصل قطعا مع علم اللّه تعالى بجميع المعلومات ، مع أنّه يمتنع أن كون واحد منهما علّة للآخر . ( مطل 8 ، 62 ، 9 ) - صريح العقل حاكم بأنّ المعلوم إمّا موجود وإمّا معدوم ، وهذا يدلّ على أمرين . الأول : أنّ تصوّر ماهيّة الوجود تصوّر بديهيّ ، لأنّ ذلك التصديق البديهيّ موقوف على ذلك التصوّر وما يتوقّف عليه البديهيّ أولى أن يكون بديهيّا . والثاني : أنّ المعدوم معلوم ، لأنّ ذلك التصديق البديهيّ متوقّف على هذا التصوّر . فلو لم يكن هذا التصوّر حاصلا لامتنع حصول ذلك التصديق . ( مع ، 23 ، 4 ) - المعلوم ليس بشيء ، والمراد منه أنّه لا يمكن تقرّر الماهيّات منفكّة عن صفة الوجود . ( مع ، 24 ، 5 ) - لا شكّ أن المعلوم والمذكور والمخبر عنه يدخل فيها الموجود والمعدوم . ( مفا 1 ، 12 ، 13 ) - لا شكّ أنّ المعلوم مقابله غير المعلوم ، لكن الشيء ما لم تعلم حقيقته امتنع الحكم عليه بكونه مقابلا لغيره ، فلمّا حكمنا على غير المعلوم بكونه مقابلا للمعلوم ، وجب أن يكون غير المعلوم معلوما ، فحينئذ يكون المقابل للمعلوم معلوما ، وذلك محال . ( مفا 1 ، 12 ، 15 ) - إنّ الأسماء المشتقّة هي التي تصلح لأن يوصف بها ، وأمّا أسماء الأجناس فلا يوصف بها سواء كانت أجراما أو معاني ، فلا يقال إنسان رجل جاء ، ولا يقال لون أبيض ، وإنّما يقال إنسان عالم وجسم أبيض . وقولنا أبيض معناه شيء له بياض ، ولا يكون الجسم مأخوذا فيه ، ويظهر ذلك في قولنا رجل عالم فإنّ العالم شيء له علم حتى الحدّاد والخبّاز ، ولو أمكن قيام العلم بهما لكان عالما ، ولا يدخل الحي في المعنى من حيث المفهوم ، فإنّا إذا قلنا عالم يفهم أنّ ذلك حيّ لأنّ اللفظ ما وضع لحيّ يعلم ، بل اللفظ وضع لشيء يعلم ، ويزيده ظهورا قولنا معلوم فإنّه شيء يعلم أو أمر يعلم وإن لم