سميح دغيم
741
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كانت هذه العلّة غنيّة عن الاستناد إلى شيء ثالث ، كانت ظرفا ، فكانت واجبة الوجود لذاتها ، فيثبت أنّ نفي الطرف يوجب إثباته ، فوجب أن يكون هذا النفي باطلا ، وأن يكون إثبات طرف الممكنات أمرا واجبا ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 152 ، 18 ) معلول أول - إنّ المعلول الأول عقل مجرّد . بيانه هو أنه قد ثبت . . . أن الباري تعالى واحد في ذاته وماهيته منزّهة عن التركيب من جميع الوجوه ، وثبت أنّ الشيء الذي يكون كذلك يستحيل أن يكون علّة إلّا لشيء واحد اللهم إلّا بالتوسيط أي أن يكون هو علّة لشيء ويكون ذلك الشيء علّة لشيء آخر . وإذا ثبت ذلك فنقول المعلول الأول لا يجوز أن يكون جسما . . . فهو إذن جوهر مجرّد وهو العقل . ( ش 2 ، 30 ، 8 ) - إنّ واجب الوجود يستحيل أن يصدر عنه أكثر من معلول واحد ، وذلك المعلول الواحد لا يمكن أن يكون جسما أو جسمانيّا وإلّا لكان علّة لسائر الممكنات وقد بطل ذلك ، فلا بدّ وأن يكون المعلول الأول جوهرا عقليّا وأن يكون سائر العقول بتوسّط ذلك العقل وأن تكون الأجسام بتوسّط تلك العقول . ( ش 2 ، 44 ، 17 ) - الدليل على أنّ المعلول الأول ليس هو الجسم : أنّ كل جسم فإنّه يقبل القسمة الوهميّة ، وكل ما كان قابلا للقسمة الوهميّة ، فإنّه لا بدّ وأن يكون في نفسه مؤلّفا من الأجزاء والأبعاض ، فإنّ القسمة ليست عبارة عن إحداث الاثنينيّة والتعدّد ، بل القسمة عبارة عن تفريق المتجاورين . إذا ثبت هذا فنقول : إن قلنا : إنّه تعالى علّة لجميع تلك الأجزاء ، فقد صدر عن الواحد أكثر من الواحد ، وهو محال . وإن قلنا : إنّه تعالى علّة لجزء واحد منها ، ثم ذلك الجزء علّة للجزء الثاني ، إلى آخر الأجزاء . فههنا يلزم منه مجالان : الأول : إنّه يلزم في جميع ذوات العالم أن يكون كل واحد منها بالنسبة إلى الآخر . إمّا أن يكون علّة له ، أو معلولا له . وهو باطل . والثاني : وهو أنّ الأجزاء متماثلة في تمام الماهيّة ، فيمتنع كون بعضها علّة للبعض . وبهذا الطريق يثبت : أنّ المعلول الأول يمتنع أن يكون جسما . وهذا الدليل جيّد ، إلّا أنّه لا يلائم أصول الفلاسفة . ( مطل 4 ، 383 ، 4 ) معلول علّة منفصلة - إنّ الأجسام متساوية في الجسميّة ، ومتباينة في التعيّن ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، وكل واحد منها مركّب من الجسميّة التي بها يشارك سائر الأجسام ، ومن التعيّن الذي به يمتاز عن سائر الأجسام . إذا ثبت هذا فنقول : إمّا أن تكون الجسميّة مستلزمة لذلك التعيين ، وإمّا أن يكون ذلك التعيّن مستلزما للجسميّة ، وإمّا أن لا يكون كل واحد منهما مستلزما للآخر . والأول باطل ، وإلّا لزم أن يكون كل جسم موصوفا بذلك التعيين ، فيكون كل جسم نعت من نعوته ، وصفة من صفاته ، ونعت الشيء يفتقر إلى ذلك الشيء ، والمفتقر إلى الشيء لا يكون علّة له ، فثبت أنّه لا الجسميّة علّة لذلك التعيّن ، ولا ذلك التعيّن علّة للجسميّة ،