سميح دغيم
727
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
معاد جسماني - إنّ المعاد الجسماني جائز عقلا لأنّه لمّا كان في نفسه ممكن الوجود وكان اللّه تعالى قادرا على جميع الممكنات لزم كونه تعالى قادرا عليه ، وإذا كان عالما بجميع المعلومات فحينئذ يمكنه تمييز المطيع عن العاصي . ( أر ، 288 ، 24 ) - فإن قيل : ألستم قد دللتم على أنّ كل ما سوى اللّه تعالى فإنّه يفنى ويصير معدوما ، وعلى هذا التقدير فالنفس الإنسانيّة أيضا تفنى وتعدم وحينئذ يعود الإشكال . قلنا ( الرازي ) : نحن قد أثبتنا بالدليل العقلي أنّ كل ما سوى اللّه تعالى فإنّه جائز العدم ، أمّا أنّ هذا الجائز يقع فإنّا إنّما عوّلنا فيه على ظواهر العمومات ، وتخصيص العموم بالدليل جائز ، وثبت بنصوص القرآن والأخبار المتواترة عن الأنبياء عليهم السلام القول بأنّ المعاد الجسمانيّ حق ، ونشاهد أنّ الإنسان يموت وتتفرّق أجزاء بدنه ، ثم عند هذا لا يخلو إمّا أن تكون إعادة المعدوم جائزة أو لا تكون ، فإن كانت جائزة فقد زالت الإشكالات ، وإن لم تكن جائزة وجب القطع ببقاء النفس الإنسانيّة حتى يصحّ القول بالمعاد الجسماني . ( أر ، 292 ، 8 ) - أمّا الطريق العقلي المثبت للمعاد الجسماني . . . : إنّا نرى في دار الدنيا مطيعا وعاصيا ومحسنا ومسيئا ، ونرى أنّ المطيع يموت من غير ثواب يصل إليه في الدنيا ، والعاصي يموت من غير عقاب يصل إليه في الدنيا ، فإن لم يكن حشر ونشر يصل فيه الثواب إلى المحسن والعقاب إلى المسئ لكانت هذه الحياة الدنياوية عبثا بل سفها . ( أر ، 293 ، 24 ) معارج - المعارج ، جمع معرج وهو المصعد . ( مفا 30 ، 122 ، 17 ) - إنّ المعارج هي الدّرجات التي يعطيها أولياءه في الجنّة ، وعندي ( الرازي ) فيه وجه رابع وهو أنّ هذه السماوات كما أنّها متفاوتة في الارتفاع والانخفاض والكبر والصغر ، فكذا الأرواح الملكيّة مختلفة في القوّة والضّعف والكمال والنقص . وكثرة المعارف الإلهيّة وقوّتها وشدّة القوّة على تدبير هذا العالم وضعف تلك القوّة ، ولعلّ نور إنعام اللّه وأثر فيض رحمته لا يصل إلى هذا العالم إلّا بواسطة تلك الأرواح . ( مفا 30 ، 122 ، 21 ) معارضة - المعارضة : مقابلة الدلالة بما يساويها أو أرجح منها في نقيض مقصود المعلّل . ( ك ، 63 ، 7 ) - المعارضة : وهي من أقوى الاعتراضات القادحة في المجتهدات - فهي قلب . صلحت لأن تتّخذ دلالة على الحكم ، ابتداء ، إلّا أنّها إذا أوردت بعد تقدّم الدلالة على نقيض حكمها ، كانت اعتراضا قادحا . وحقيقتها : هي المقابلة . والمتقابلان : هما الشيئان اللذان لا يصحّ اجتماعهما في الثبوت والحقيقة ، ولا في القول والدلالة ، ولا في الاعتقاد والضمير . ومقابل الشيء أخصّ مناقضة ؛ فإنّ كل مناقض مقابل ، وليس كل مقابل مناقضا . فإنّ النفي والإثبات يتناقضان ،