سميح دغيم
728
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
والحرمة والحلّ مع التناقض متقابلان . ولعلّ الأصل والأول فيه : التقابل . والتناقض لازم . بخلاف الثبوت والانتفاء ؛ فإنّهما متقابلان متناقضان بأول النظر والقصد . فمهما استدلّ المعلّل بدلالة على حكم فعورض بدلالة تقتضي نقيض ما رتب على دلالة ، مقابلا لما رتّبه المعلّل على دلالة . فمن هذا الوجه تتخصّص المعارضة بخاصيّة لا يشاركها فيه سائر أنواع الأسئلة والاعتراضات . ولا يحسن على هذا الخلاف اسم المعارضة على هذا النوع . ومن حيث أنّ المعارضة اعترضت في صوب دلالة المعلّل ، فصدّه عن الأداء إلى ما نصب الدلالة ، ليتوصّل إليه ، سمّي بعضهم كل اعتراض معارضة ، وبعضهم خصّص اسم المعارضة بالنقض وبالمعارضة المشهورة . وذلك لأنّهم لمّا لم يتنبهوا لخصيصة المقابلة والمعارضة على الوجه الذي بيّناه ، اختبطوا في تفاصيله . والتحقيق ما ذكرناه . ( ك ، 117 ، 1 ) معارضة المعارضة - في معارضة المعارضة : والذي اختاره « الإمام » أنّها لا تقبل . لأنّه إن عارض بالأولى ، فقد عارضها السائل بما يضاهيها . فعليه الترجيح ، وإن عارض بغيرها ، فالدلالة لا تترجّح بدلالة أخرى ؛ فإنّ الترجيح في مأخذ الدلالة لا يصحّ بدلالة منفصلة - على ما عرف في باب الترجيح - إذا توجّهت المعارضة . فعلى المسؤول الخروج عنها . فإن كانت لمعارضة بنطق من كتاب أو سنّة وسائر أنواع الأدلّة ، فالكلام عليها في إسقاط دلالتها : ما ذكرناه من الكلام على الأدلّة ، وكذلك إن كانت المعارضة لمعنى وعلّة ؛ فالكلام عليها كالكلام على العلل التي تذكر مبتدأة ، ومن شرطها : اتحاد بيّن في المرتبة ، وإلّا فالمتقدّمة في المرتبة تسقط المتأخّرة . وأحد وجوه الأجوبة عن المعارضة : الترجيحات . ( ك ، 117 ، 20 ) معارف إلهيّة - إنّ المعارف الإلهيّة لا بدّ لها من قابل ومن موجب ، وقابلها هو القلب ، والقلب ما لم يكن كامل الاستعداد لقبول تلك المعارف الإلهيّة والتجليات القدسيّة ، لم يحصل الانتفاع بسماع الدلائل ، فلهذا السبب قدّم اللّه تعالى ذكر إصلاح القلب ، وهو تثبيت الفؤاد ، ثمّ لمّا ذكر صلاح حال القابل ، أردفه بذكر الموجب ، وهو مجيء هذه السورة المشتملة على الحقّ والموعظة والذكرى . ( مفا 18 ، 80 ، 15 ) معان - للألفاظ دلالات على ما في الأذهان لا على ما في الأعيان ولهذا السبب يقال : الألفاظ تدلّ على المعاني ، لأنّ المعاني هي التي عناها العاني ، وهي أمور ذهنية ، والدليل على ما ذكرناه من وجهين : الأول : أنا إذا رأينا جسما من البعد وظنناه صخرة قلنا إنّه صخرة ، فإذا قربنا منه وشاهدنا حركته وظنناه طيرا قلنا إنّه طير ، فإذا ازداد القرب علمنا أنّه إنسان فقلنا إنّه إنسان ، فاختلاف الأسماء عند اختلاف التصوّرات الذّهنية يدلّ على أن مدلول الألفاظ هو الصور الذهنيّة لا الأعيان الخارجة ، الثاني : أنّ اللفظ لو دلّ على