سميح دغيم
684
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
سيره إلى اللّه غير محتاج إلى تطلّب السبيل وتأمّل الدليل ، والفرق بين هذه الحالة وما قبلها أنّه كان في الحالة الأولى مختارا في الانتقال من الدليل إلى المدلول ، أمّا في هذه الحالة فإن انتقاله من الدلائل إلى حضرة الحق لا يكون باختياره بل كلّما شاهد شيئا انعكس نور عقله منه إلى حضرة الحق بغير اختياره ، ثم بعد هذه الحالة مقام المشاهدة ، وهي عبارة عن توالي أنوار التجلّي على قلبه من غير أن يتخلّلها انقطاع ، كما أنّ إذا قدّرنا حصول توالي البروق في الليلة الظلماء من غير تخلّل الفرجة بين تلك البروق فإنّ على هذا التقدير يصير الليل كالنهار ، وكذلك القلب إذا دام فيه شروق أنوار التجلّي استمرّ نهاره ، وأشرقت أنواره . ( لو ، 139 ، 10 ) - المحاضرة كرؤية الشيء في النوم ، والمكاشفة كالشئ الذي يراه الرائي بين النوم واليقظة ، والمشاهدة كالشئ الذي يراه الرائي حال اليقظة ، ثم كما أنّ الرؤية في اليقظة يختلف حالها بسبب القرب والبعد ، وصفاء الهواء وظلمته ، وكثرة الموانع وقلّتها ، وقوة البصر وضعفه ، فكذا هاهنا . ( لو ، 139 ، 23 ) محاكاة - إنّ الإنسان إذا جالس الفسّاق مال طبعه إلى الفسق ، وما ذاك إلّا لأنّ الأرواح جبلت على حب المحاكاة . ( مفا 1 ، 186 ، 22 ) محال - المحال غير متصوّر ، وكلّ ما لا يكون متصوّرا لا يكون مأمورا به . ( محص 1 ، 372 ، 4 ) محبّة - إنّ المحبّة عبارة عن إرادة إيصال الخير إليه ، فهو تعالى وإن أراد كفر الكافر إلا أنّه لا يريد إيصال الثواب إليه . ( مفا 8 ، 73 ، 13 ) - إنّ اللّه تعالى نزّه نفسه عن الوالديّة والولديّة بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( الإخلاص : 3 ) ، ولم ينزّه نفسه عن الخلّة والمحبة ، فإن سائر أنبيائه وأوليائه أخلّاؤه وأحبّاؤه بمعنى التشريف والتعظيم . ولا يجوز أن يقال : إنّهم أبناؤه وأولاده على معنى ذلك لالتباسه بالباطل ، فإنّ نسبته إلى الوالديّة لا يحتمل إلّا الحقيقة ، فإنّه لا يقال : فلان ولد فلان وابنه إلّا بمعنى أنّه ولده حقيقة ، وإنّه لا يحلّ لذلك ، بخلاف مقام الخلّة والمحبة ، فإنّه يلزم من انفصال الولد عن دار الولد بعد اتصاله به مع بقائه على الولديّة ، ولا يلزم من انفصال الخليل والحبيب عن الخليل والحبيب بعد اتصاله به مع بقائه على الخلّة والمحبة ؛ ولأنّ الولديّة مشعرة بالجنسيّة ، ولا كذلك الخلّة والمحبة ، فهذا الفرق بين جواز تسمية المقرّب بخليل اللّه وحبيب اللّه ، وعدم جواز تسميته بابن اللّه وولد اللّه . ( منظ ، 47 ، 14 ) محبوب بالذات - اعلم أنّ هذا المعنى حق ، لأنّ المحبوب بالذات لكل إنسان هو ذاته ، وكل ما سواه فإنما يحبه لكونه وسيلة إلى مصالح ذاته ، فإذا كانت النّفس في الضرر والألم والتعب وكان مالكا لما يساوي عالم الأجساد والأرواح فإنّه يرضى بأن يجعله فداء لنفسه ، لأن المحبوب بالعرض لا بدّ وأن يكون فداء لما يكون محبوبا بالذات . ( مفا 19 ، 38 ، 8 )