سميح دغيم
670
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
سيّما في جانبها الأخير . والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط ، وتخدمها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحسّ والمعاني المدركة بالوهم وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة وعند استعمال الوهم متخيّلة وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط وكأنها قوة ما للوهم ويتوسّط الوهم للعقل . والباقية من القوى هي الذاكرة وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير . ( ش 1 ، 145 ، 13 ) - اعلم أن القوى الباطنة الدرّاكة للجزئيات خمسة . وبيانه على سبيل الحصر أن القوى الباطنة الدرّاكة للجزئيات إما أن تكون مدركة فقط أو متصرّفة أيضا . فإن كانت مدركة فإما أن تكون مدركة للصورة الجزئية مثل تخيّلنا لصورة زيد بعد غيبته عنّا ، أو مدركة للمعاني الجزئية مثل إدراك الواحد منا الصداقة التي بينه وبين شخص معيّن أو العداوة التي بينه وبين شخص آخر . ولكل واحد من هاتين القوتين قوى أخرى هي خزانتها ، فالقوة المدركة للصور المحسوسات هي المسمّاة بالحسّ المشترك ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالخيال ، والقوة المدركة للمعاني الجزئية هي المسمّاة بالوهم ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالحافظة ، وأما القوة المتصرّفة فهي التي تسمّى متخيّلة عند استعمال الوهم إياها ، ومفكّرة عند استعمال العقل إيّاها . ( ش 1 ، 147 ، 10 ) - القوة المتخيّلة وهي قوة من شأنها أن تركّب المعاني الوهمية والصور الخيالية تارة ، وتركّب الصور بالمعاني أخرى . ثم إنّ الآمر لهذه القوة بهذا التركيب والتفصيل إن كان هو العقل سمّيت هذه القوة مفكّرة ، وإن كان الآمر هو الوهم سمّيت هذه القوة متخيّلة . وموضع هذه القوة النصف الأول من البطن الأوسط وكأنها قوة ما للوهم ويتوسّطها العقل . ( ش 1 ، 151 ، 30 ) متردّد الدواعي - إنّه لا معنى لكونه متردّد الدواعي إلى الفعل وإلى الترك إلّا أن يكون الحاصل في اللحظة الأولى هو الداعي إلى الفعل ، ويكون الحاصل في اللحظة الثانية هو الداعي إلى الترك ، إلّا أنّه في اللحظة التي حصل فيها الداعي إلى الفعل يكون الإنسان كالملجإ إلى الفعل . وفي اللحظة التي حصل فيها الداعي إلى الترك يكون الإنسان كالملجإ إلى الترك . وعلى هذا التقدير فلا يبقى لقولهم ( المعتزلة ) : إن التكليف إنّما يصحّ حال كون الإنسان متردّد الدواعي إلى الفعل وإلى الترك . ( مطل 3 ، 27 ، 3 ) مترفون - المترفون هم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم فلا يحبون إلّا الشهوات والملاهي ويبغضون تحمّل المشاق في طلب الحق ، وإذا عرفت هذا علمت أنّ رأس جميع الآفات حب الدّنيا واللذّات الجسمانيّة ، ورأس جميع الخيرات هو حب اللّه والدّار الآخرة . ( مفا 27 ، 206 ، 25 )