سميح دغيم

29

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

أداة - المفرد إمّا أن لا يكون مفهومه مستقلا بالمفهوميّة ، وهو الأداة ، أو يكون مستقلا بالمفهوميّة ( ل ، 3 ، 11 ) إدراك - لا نسلّم ( الرازي ) أنّ الإدراك عبارة عن الرؤية ، بل هو عبارة عن الوصول ، يقال أدرك الغلام إذا صار بالغا ، وأدركت الثمرة إذا وصلت إلى حدّ النضج ، وقال تعالى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( الشعراء : 61 ) ، أي لملحقون ، إذا عرفت هذا فنقول أنّ من رأى شيئا ورأى أطرافه ونهاياته قيل إنّه أدركه على تقدير أن يكون قد أحاط به من جملة جوانبه وهذا المعنى إنّما يتحقّق في الشيء الذي له أطراف ونهايات ، والباري تعالى منزّه عن ذلك ، فلم تكن رؤيته إدراكا البتّة ، فلم يلزم من نفي الإدراك نفي الرؤية ، فالحاصل أنّ الإدراك رؤية مكتفية ، ولا يلزم من نفي الرؤية المكتفية نفي أصل الرؤية ، كما أنّا نعرف اللّه ولا نحيط به فكذلك نراه ولا ندركه . ( أر ، 213 ، 17 ) - حقيقة المدرك شيء له الإدراك ، كما أن المفهوم من الناطق شيء له النطق . فإن كان الإدراك عبارة عن نفس حصول الصورة للشيء كان المدرك عبارة عن الشيء الذي حصلت له تلك الصورة . ( ش 1 ، 134 ، 20 ) - الإدراك ليس نفس التمثّل . ( ش 1 ، 136 ، 37 ) - إنّ الإدراك ليس عبارة عن نفس الانطباع بل الحق إنه حالة نسبية إضافية . ( ش 1 ، 137 ، 3 ) - إنّ الإدراك إمّا أن يكون تصوّرا ، وإمّا أن يكون تصديقا . فأمّا التصوّر فإنّه من باب الانفعال ، فإنّه عبارة عن حصول صورة في النفس من غير أن يقترن به حكم ، فلا يكون للنفس معها نسبة إلا بالقبول . وهذا هو الافتعال ، وأمّا التصديق فإنّه من باب الفعل . لأنّه عبارة عن الحكم بثبوت شيء لشيء . وهذا الحكم فعل . فثبت : أنّ الإدراك إمّا أن يكون انفعالا . وإذا كان كذلك ، كان جعل الإدراك قسما للفعل والانفعال خطأ . ( شر 2 ، 271 ، 16 ) - إنّ كل إدراك فهو إمّا تصوّر وإمّا تصديق . ( شر 2 ، 275 ، 6 ) - الإدراك عبارة عن حالة نسبيّة إضافيّة تحصل بين المدرك وبين المدرك . ( شر 2 ، 288 ، 19 ) - إنّه لو كان الإدراك عبارة عن حضور ماهيّة المدرك في المدرك ، لكنّا إذا عقلنا السماء ، فقد حضر في عقلنا ماهيّة مساوية لماهيّة السماء من جميع الوجوه . ذلك لا يقوله عاقل . فإنّ الأثر الحادث في الذهن عرض لا يحسّ ولا يلمس ، فكيف يجوز للعاقل أن يقول : إنّ ذلك العرض الضعيف مساو للسماء والسماء في تمام الماهيّة . ( شر 2 ، 289 ، 3 ) - لا نسلّم ( الرازي ) أنّ الإدراك فعل ، بل هو انفعال . وذلك لأنّه لا معنى لإدراك الحقائق ، إلّا كون المدرك قابلا للصور العقلية . فيكون الإدراك من باب الانفعال . ( شر 2 ، 298 ، 1 ) - الإدراك عبارة عن حضور صورة المشعور به في الشاعر . والدليل عليه أنّا قد نستحضر في عقولنا أو خيالنا صورا نشاهدها بعقولنا