سميح دغيم
649
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الذي يوجب قبول المساواة واللامساواة ، وكالجسميّة الموجبة لقبول الحركة والسكون . وأمّا القسم الثاني فهو كالإنسانيّة الموجبة للإدراك ، الموجب للتعجّب الموجب للضحك . وأمّا القسم الثالث ، فهو كقولنا : الحيوان يتحرّك ، فإنّ استعداد الحيوان لقبول الحركة لأمر أعمّ من كونه حيوانا ، وهو الجسميّة . وأمّا القسم الرابع فهو كقولنا : الحيوان يضحك ، فإنّ استعداد الحيوان لقبول الضحك لأمر أخصّ من كونه حيوانا ، وهو الإنسانيّة . وإذا عرفت هذا فنقول : كل محمول يلحق الموضوع لا لأمر أعمّ منه ولا لأمر أخصّ منه ، فقد سمّوه بالعرض الذاتي . وهذا المعنى إنّما ينتفع به في كتاب « البرهان » . ( شر 1 ، 89 ، 26 ) - الذي يدلّ على أنّ النفوس الناطقة قد تكون مختلفة بالماهيّة والحقيقة هو أنّا نرى الإنسان قد يكون مجبولا على الشرّ والنذالة ، ولو أنّ ذلك الإنسان يحمل من المجاهدات ما لا يمكن الزيادة عليه لم يتغيّر أصلا عن طبيعة الإيذاء ، بل قد يصير بسبب المجاهدة أو بسبب الزواجر أن يترك تلك الأفعال فلا يقدم عليها ، فأمّا لو ترك بنفسه مع مقتضى أصل جبلتها فإنّها تميل إلى ذلك الشر ، وأيضا ربّما انتقل مزاجه من الحرارة إلى البرودة ومن الرطوبة إلى اليبوسة وبالعكس ، ويكون مقتضى أصل خلقته ما فيه ولا يتغيّر . وأيضا قد يكون الإنسان بخيلا بمقتضى أصل الفطرة ، ثم أنّه لو صار ملك الأرض وملك خزائن الدنيا ، فإنّه لا يزول عن جوهر نفسه ذلك البخل ، وقد يكون جوادا بمقتضى أصل الفطرة . فلو صار مع ذلك أفقر الخلق ثم وجد قليلا من المال فإنّه لا يزول عن جوهر فطرته ذلك الجود . فلما رأينا هذه الأحوال الأصلية لا تنتقل ولا تتبدّل الأمزجة ولا باختلاف المعلمين علمنا أنّها من لوازم الماهيّة الأصلية . فأمّا إذا رأينا إنساني متساويين في الجود والبخل والسرقة والقوّة وغيرها من الصفات ، فهذا لا يدلّ على تساوي تيك النفسين في تمام الماهيّة ، لمّا ثبت أنّ الأشياء المختلفة لا يمتنع اشتراكها في اللوازم الكثيرة ، فعلى هذا لا يمكننا القطع بتماثل شيء من النفوس بل يبقى الاحتمال في أصل الكل . ( نفس ، 86 ، 20 ) لوح محفوظ - عند اللّه كتابان : أحدهما : الكتاب الذي يكتبه الملائكة على الخلق وذلك الكتاب محل المحو والإثبات . والكتاب الثاني هو اللوح المحفوظ ، وهو الكتاب المشتمل على تعيّن جميع الأحوال العلوية والسفليّة ، وهو الباقي . روى أبو الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنّ اللّه سبحانه وتعالى في ثلاث ساعات بقين من الليل ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وللحكماء في تفسير هذين الكتابين كلمات عجيبة وأسرار غامضة . ( مفا 19 ، 66 ، 17 ) - اللوح المحفوظ الذي يحصل فيه شرح أحوال عالم الدّنيا إلى وقت قيام القيامة . ( مفا 27 ، 20 ، 6 ) ليس - إنّ « أيسا » يدلّ على الكينونة والوجود .