سميح دغيم
647
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
إفادة وضعية ، أمّا التركيبات فعقلية ، فلا جرم عند سماع تلك المفردات يعتبر العقل تركيباتها ثم يتوصّل بتلك التركيبات العقلية إلى العلم بتلك المركّبات ، فظهر الفرق . ( مفا 1 ، 23 ، 17 ) لفظ هو - إنّا قد بيّنا أنّ حقيقة الحق سبحانه منزّهة عن جميع أنحاء التركيبات ، والفرد المطلق لا يمكن نعته ، لأنّ وصف الشيء بالشيء يقتضي حصول المغايرة بين ذات الموصوف وذات الصفة ، وعند اعتبار الغير لا تبقى الفردانيّة ، وأيضا لا يمكن الإخبار عنه ، لأنّ الإخبار عن الشيء بعين ذاته محال ، بل الأخبار إنّما تفيد إذا أخبر عن شيء بشيء آخر ، وكل ذلك مشعر بالتعدّد ، وهو ينافي الفردانيّة ، فثبت أنّ جميع الأسماء المشتقّة قاصرة عن الإنباء عن كنه ذات الحق سبحانه ، وأمّا لفظ هو فإنّه ينبئ عن كنه حقيقته المخصوصة المبرّأة عن جميع جهات الكثرة ، فهذه اللفظة لوصولها إلى كنه الصمديّة يجب أن تكون أشرف الألفاظ . ( لو ، 110 ، 8 ) - إنّ الأسماء المشتقّة دالّة على الصفات والصفات لا تعرف إلّا بالإضافة إلى المخلوقات ، فالقدرة هي الصفة التي باعتبارها يصحّ الإيجاد ، والعلم هو الصفة التي باعتباره يصحّ الإحكام والإتقان في الأفعال . فهذه الأسماء المشتقّة لا يمكن معرفتها إلّا مع معرفة المخلوقات ، وبقدر ما يصير العقل مشغولا بمعرفة الغير يصير محروما عن الاستغراق في معرفة الحق ، وأمّا لفظ هو فإنّه لفظ يدلّ عليه من حيث هو هو ، ولا حاجة في معرفته إلى الالتفات إلى اعتبار حال غيره ، فلفظ هو يوصلك إلى الحق ، ويقطعك عمّا سواه ، وسائر الأسماء المشتقّة ليس كذلك فكان لفظ هو أشرف . ( لو ، 110 ، 16 ) - إنّ الأسماء المشتقّة دالّة على الصفات ، ولفظ هو دالّ على الموصوف ، والموصوف أشرف من الصفة ، ولذلك قال المحقّقون إنّ ذاته ما كملت بالصفات ، بل ذاته لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال ، فلفظ هو يوصلك إلى ينبوع العزّة ، والرحمة ، والعلو ، وسائر الألفاظ يوصلك إلى الصفات . ( لو ، 110 ، 20 ) لفيف - اللفيف الجمع العظيم من أخلاط شتّى من الشريف والدنيء والمطيع والعاصي والقوي والضعيف ، وكل شيء خلطته بشيء آخر فقد لففته ، ومنه قيل لففت الجيوش إذا ضربت بعضها ببعض وقوله ( تعالى ) التفّت الزحوف ومنه ، التفّت الساق بالساق . ( مفا 21 ، 66 ، 26 ) لقاء - إنّ من لقي إنسانا أدركه وأبصره ، فكان المراد من اللقاء هو الرؤية إطلاقا لاسم السبب على المسبّب . ( أس ، 119 ، 1 ) - إنّ الرجل إذا حضر عند ملك ولقيه دخل هناك تحت حكمه وقهره دخولا لا حيلة له في دفعه ، فكان ذلك اللقاء سببا لظهور قدرة الملك عليه على هذا الوجه . فلمّا ظهرت قدرته وقوّته وقهره وشدّة بأسه في ذلك اليوم ، عبّر عن تلك الحالة باللقاء . ( أس ، 119 ، 5 )